الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -556-
الغيبة فهو آخر من يدخل الجنّة، ومن مات مصرًّا عليه فهو أوّل من يدخل النّار» (1) .
كما نقرأ حديثًا آخر عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الأكلة في جوفه» (2) .
وهذا التشبيه يدلُّ على أنّ الإغتياب كمثل الجَرب الذي يأكل اللحم، فإنّه يذهب بالإيمان بسرعة.
ومع الإلتفات إلى أنّ بواعث الغيبة ودوافعها أمور متعدّدة كالحسد والتكبّر والبخل والحقد والأنانية وأمثالها من صفات دميمة وقبيحة يتّضح السرّ في سبب كون الغيبة وتلويث سمعة المسلمين وهتك حرمتهم لها هذا الأثر المدمّر لإيمان الشخص.
والروايات الإسلامية في هذا الصدد كثيرة، ونختتم بحثنا هذا بذكر حديث آخر نقل عن الإمام الصادق (عليه السلام) إذ يقول: «من روى على مؤمن روايةً يريد بها شينه وهدم مروّته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان» (3) .
إنّ جميع هذه التأكيدات والعبارات المثيرة إنّما هي للأهمية القصوى التي يوليها الإسلام لصون ماء الوجه وحيثيّة المؤمنين الإجتماعية، وكذلك للأثر المخرّب ـ الذي تتركه الغيبة ـ في وحدة المجتمع والإعتماد المتبادل في القلوب، وأسوأ من كل ذلك أنت الغيبة تسوق إلى إشعال نار العداوة والبغضاء والنفاق وإشاعة الفحشاء في المجتمع. لأنّه حين تنكشف عيوب الناس الخفيّة عن طريق الغيبة لا تبقى لها خطورة في أعين الناس ويكون التلوّث بها في غاية البساطة!.
1ـ المصدر السابق.
2 ـ أصول الكافي، ج2، باب الغيبة، الحديث 1 ـ الآكلة نوع من الأمراض الجلدية.
3 ـ وسائل الشيعة، ج8، الباب 157، الحديث 2، الصفحة 608.