فهرس الكتاب

الصفحة 9236 من 11256

الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -555-

وتتلف رأس مال الإعتماد وتزلزل قواعد التعاون «الإجتماعي» !

ونعرف أنّ الإسلام أولى أهميةً بالغةً من أجل الوحدة والإنسجام والتضامن بين أفراد المجتمع، فكلّ أمر يقوي هذه الوحدة فهو محل قبول الإسلام وتقديره، وما يؤدّي إلى الإخلال بالأواصر الاجتماعية فهو مرفوض، والاغتياب هو أحد عوامل الوهن والتضعيف...

ثمّ بعد هذا كلّه فإنّ الإغتياب ينثر في القلوب بذور الحقد والعداوة وربّما أدّى أحيانًا إلى الاقتتال وسفك الدماء في بعض الأحيان.

والخلاصة أنّنا حين نقف على أنّ الإغتياب يعدّ واحدًا من كبائر الذنوب فإنّما هو لآثاره السيئة فرديةً كانت أم اجتماعية!

وفي الروايات الإسلامية تعابير مثيرة في هذا المجال نورد هنا على سبيل المثال بعضًا منها!

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إنّ الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل وأربى الربى عِرض الرجل المسلم» (1) .

وما ذلك إلاّ لأنّ الزنا وإن كان قبيحًا وسيئًا، إلاّ أنّ فيه جَنبة حق الله، ولكنَّ الربا وما هو أشدّ منه كإراقة ماء وجه الإنسان وما إلى ذلك فيه جنبة حق الناس.

وقد ورد في رواية أُخرى أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خطب يومًا بصوت عال ونادى: «يامعشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه! لا تغتابوا المسلمين ولا تتّبعوا عوراتهم فإنّه من تتّبع عورة أخيه تتّبع الله عورته ومن تتّبع الله عورته يفضحه في جوف بيته» (2) .

كما ورد في حديث ثالث أنّ الله أوحى لموسى (عليه السلام) قائلًا: «من مات تائبًا من

1 ـ المحجّة البيضاء، ج5، ص253.

2 ـ المصدر السابق، ص252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت