الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -567-
«القلب» مكانًا للتقوى، ومن ضمنها قوله تعالى: (أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) (1) .
ويجعل القرآن «التقوى» في مقابل «الفجور» كما نقرأ ذلك في الآية (8) من سورة الشمس: (فألهمها فجورها وتقواها) .
ويعدّ القرآن كلّ عمل ينبع من روح الإيمان والإخلاص والنية الصادقة أساسه التقوى، كما جاء في وصفه في شأن «مسجد قبا» (في المدينة) حيث بنى المنافقون في قباله «مسجد ضرار» فيقول: (لمسجد أُسس على التقوى من أوّل يوم أحقُّ أن تقوم فيه) (2) .
ويستفاد من مجموع هذه الآيات أنّ التقوى هي الإحساس بالمسؤولية والتعهّد الذي يحكم وجود الإنسان وذلك نتيجةً لرسوخ إيمانه في قلبه حيث يصدّه عن الفجور والذنب ويدعوه إلى العمل الصالح والبر ويغسل أعمال الإنسان من التلوّثات ويجعل فكره ونيّته في خلوص من أية شائبة.
وحين نعود إلى الجذر اللغوي لهذه الكلمة نصل إلى هذه النتيجة أيضًا لأنّ «التقوى» مشتقّة من «الوقاية» ومعناها المواظبة والسعي على حفظ الشيء، والمراد في هذه الموارد حفظ النفس من التلوّث بشكل عام، وجعل القوى تتمركز في أمور يكون رضا الله فيها:
وقد ذكر بعض الأعاظم للتقوى ثلاث مراحل:
1 ـ حفظ النفس من (العذاب الخالد) عن طريق تحصيل الإعتقادات الصحيحة.
2 ـ تجنّب كلّ إثم وهو أعم من أن يكون تركًا لواجب أو فعلًا لمعصية.
3 ـ التجلّد والإصطبار عن كلّ ما يشغل القلب ويصرفه عن الحقّ، وهذه تقوى
1 ـ الحجرات، الآية 3.
2 ـ سورة التوبة، 108.