الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -274-
مطلقًا، فلا نعمة أسمى من نعمة الهداية، ولا خدمة أنفع من إهداء هذه النعمة للبشرية، ولذلك كان جزاء وثواب هذا العمل أعظم من كلّ ثواب وعطاء، ومن هنا نقرأ في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن وقال لي: ياعلي لا تقاتلن أحدًا حتّى تدعوه، وأيم الله لئن يهدي الله على يديك رجلا خير ممّا طلعت الشمس وغربت» (1) .
ولهذا السبب أيضًا يجب أن يستغني المبلّغون الحقيقيون عن الناس، ولا يخافون أي مقام ومنصب، فإنّ تلك الحاجة والخوف سيتركان أثرًا على أفكارهم وإرادتهم شاءوا أم أبوا.
إنّ المبلّغ الإلهي يفكّر فقط ـ بمقتضى (وكفى بالله حسيبًا) ـ بأنّ محصي الأعمال والمحاسب عليها هو الله تعالى، وبيده جزاؤه وثوابه، وهذا الوعي والعرفان هو الذي يمدّه ويعينه في هذا الطريق المليء بالعقبات.
1 ـ الكافي، طبقًا لنقل البحار، الجزء 21، صفحة 361.