الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -171-
فاتبع، فله مثل أُجورهم، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، وأيما داع دعا إِلى ضلالة فاتبع عليه، فإِنّ عليه مثل أوزار مَنْ اتبعه، من غير أنْ ينقص من أوزارهم شيئًا» (1) .
وكذلك روي عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال: «مَنْ استنّ بسنّة عدل فاتبع كان له أجر من عمل بها، من غير أن ينتقص من أجورهم شيء، ومَنْ استنّ سنّة جور فاتبع كان عليه مثل وزر مَنْ عمل به، من غير أن ينتقص من أوزارهم شيء» (2) .
وثمّة روايات أُخرى تحمل نفس هذا المضمون رويت عن الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) وقد جمعها الشّيخ الحر العاملي (قدس سره) ، في المجلد الحادي عشر من كتابه الموسوم بالوسائل (كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الباب السّادس عشر) .
وفي صحيح مسلم ورد حديث عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مرفوعًا عن المنذر بن جرير عن أبيه قال: كنّا عند رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في صدر النهار قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء ومتقلدي السيوف... فتمعر وجه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثمّ خرج فأمر بلالا فأَذّن وأقام فصلى وخطب فقال: (يا أيّها الناس اتقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس واحدة... إِنّ اللّه عليكم رقيبًا) والآية التي في الحشر (اتقوا اللّه ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا اللّه) ، تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره (حتى قال) ولو بشق تمرة، قال: فجاء رجل من الأنصار بصرّة كادت كفّه تعجز عنها بل قد عجزت، قال: ثمّ تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام ثياب حتى رأيت وجه رسول اللّه يتهلل كأنّه مذهبة، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «مَنْ سنّ في الإِسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أُجورهم شيء، ومَنْ سنّ في
1 ـ مجمع البيان، في تفسير الآية مورد البحث.
2 ـ وسائل الشيعة، ج11، ص437.