فهرس الكتاب

الصفحة 6455 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -58-

قرية أفسدوها وجعلو أعزة أهلها أذلةً ) .

فيقتلون جماعةً منهم ويأسرون آخرين ويطردون طائفة ثالثة ويخرجونهم من ديارهم ويخربون حيّهم و ينهبون ثرواتهم وأموالهم..

ولمزيد التأكيد أردفت قائلةً: (وكذلك يفعلون ) .

وفي الحقيقة.. إن ملكة سبأ التي كانت بنفسها ملكةً، كانت تعرف نفسية الملوك بصورة جيدة، وأن سيرتهم تتلخص في شيئين:

1 ـ الإفساد والتخريب.

2 ـ وإذلال الأعزة...

لأنّهم يفكرون في مصالحهم الشخصية، ولا يكترثون بمصالح الأُمّة وعزتها... وهما على طرفي نقيض دائمًا.

ثمّ أضافت الملكة قائلةً: علينا أن نختبر سليمان وأصحابه، لنعرف من هم وما يريدون؟ وهل سليمان نبيّ حقًا أو ملك؟ وهل هو مصلح أو مفسد؟ وهل يذلّ الناس أم يحترمهم ويعزّهم؟

فينبغي أن نرسل شيئًا إليه (وإنّي مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون ) .

فالملوك لهم علاقة شديدة بالهدايا، ونقطة الضعف كامنة في هذا الأمر، فيمكن أن يذعنوا للهدايا الغالية... فإذا أذعن سليمان بهذه الهدية فهو ملك، وينبغي أن نواجهه بالقوّة فنحن أقوياء... وإذا ألح على كلامه ولم يكترث بنا فهو نبيّ، وفي هذه الصورة ينبغي التعامل معه بالحكمة والتعقل!

ولم يذكر القرآن أية هدية أرسلتها الملكة إلى سليمان، لكنّه بتنكيرها بيّن عظمتها، إلاّ أن المفسّرين ذكروا مسائل كثيرة لا يخلو بعضها من الإغراق:

قال بعضهم: أرسلت إليه خمسمائة غلام وخمسمائة جارية ممتازة، وقد ألبست الرجال ثياب النساء والنساء ثياب الرجال، وجعلت الأقراط في آذان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت