الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -33-
ـ مرةً، يريدون بالسخرية إسقاط شخصية النّبي كي لا يؤثر في أوساط الفئة الواعية.
ـ وأُخرى، يحاولون بالإِستهزاء تغطية ضعفهم وعجزهم أمام المنطق القوي والحجج الدامغة لرسل اللّه عزِّوجلّ.
ـ وتارةً، يأخذهم الإِستغراب لدعوات الأنبياء الثورية ضد طريقة حياتهم الموبوءة وتقاليدهم البالية، ولما كانوا مكيفين لها ومسترخين بين أجوائها، فيدفعهم جهلهم وتعصبهم الأعمى لما هو سائد، لأنّ يستهزؤا.
ـ وأُخرى، محاولة تخدير وجدانهم السارح في المتاهات كي لا يصحوا على حين غرّة فيعتنق الحق وينهض بأعباء مسؤوليته.
ـ وقد يكون الإستهزاء بسبب خطل مقياسهم ومعيارهم للقدوة والقائد فما تعارفوا عليه في مواصفات الزعيم أو القائد، أن يكون من الطبقة الثرية المرفهة، وقيمة الإنسان عندهم من خلال: لباسه الأنيق، مركبه الفاره، بيته الفخم، وحياته المحفوفة بالزخارف وإِذا نهض بدعوة الحق إِنسان فقير لا يمتلك من حطام الدنيا شيئًا، فسيكون موضع سخريتهم!
ـ وأخيرًا، فقبولهم لدعوة الأنبياء عليهم السلام ـ حسب تصورهم ـ يستلزم تقويضًا لكل شهواتهم الدنيوية، وتحميلهم وظائف جديدة لا يطيقونها، فليجؤون للإِستهزاء لتبرير إعراضهم وانكارهم وإراحة ضمائرهم.
ثمّ يقول جلّ وعلا: (كذلك نسلكه في قلوب المجرمين) أي نوصل الآيات القرآنية الى اعماق وجدانهم وعقولهم.
ومع وضوح البلاغ والتأكيد وبيان المنطق الرباني وإِظهار المعجزات، ترى المتعصبين المستهزئين (لا يؤمنون به) و هو ليس بجديد (وقد خلت سنّة الأولين) .
ويصل أمر الغارقين في شهواتهم والمصرين في عنادهم على الباطل إِلى أنّهم