الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -243-
فيعترفون بأعمالهم.
يبدو أنّ الأستار يوم القيامة ترفع ـ بالتدريج ـ عن عين الإِنسان، وفي البداية ـ عندما لا يكون المشركون قد درسوا ملفات أعمالهم جيدًا بعد ـ يركنون إِلى الكذب، ولكن في المراحل التّالية حيث ترتفع فيها الأستار أكثر ويرون كل شيء حاضرًا، لا يجدون مندوحة عن الإِعتراف تمامًا، مثل المجرمين الذين ينكرون كل شيء في بداية التحقيق، حتى معرفتهم بأصدقائهم ... ولكنّهم عندما يرون الأدلة المادية والمستندات الحيّة التي تفضح جريمتهم، يدركون أنّ الأمر من الوضوح بحيث لا يحتمل الإِنكار، فيعترفون ويدلون بإِفادة كاملة، وقد ورد هذا الجواب في حديث عن أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) (1) .
وثانيًا: إِنّ الآية المذكورة تتحدث عمّن لا يرى نفسه مشركًا مثل المسيحيين الذين قالوا بالآلهة الثلاثة واعتقدوا أنّهم موحدون، أو مثل الذين يدّعون التوحيد، لكن أعمالهم ملوثة بالشرك، لأنّهم كانوا يعرضون عن تعاليم الأنبياء، ويعتمدون على غير الله وينكرون ولاية أولياء الله ... هؤلاء يقسمون يوم القيامة على أنّهم كانوا موحدين، ولكنّهم سرعان ما يدركون أنّهم في الباطن كانوا مشركين، هذا الجواب أيضًا قد ورد في عدد من الرّوايات نقلا عن الإِمام علي (عليه السلام) والإِمام الصادق (عليه السلام) (2) .
وكلا الجوابين مقبولان.
1 ـ تفسير نور الثقلين، ج 1، ص 708.
2 ـ تفسير «نور الثقلين» ، ج 1 ، ص 708.