فهرس الكتاب

الصفحة 6887 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -474-

العُمي والصمّ التي لا هدف لها، ولا يفكر بغير ظاهرها، ولا يرى لها باطنًا وعمقًا أساسًا.

ترى هل يعقل أن يكون لكتاب رسم طفل على صفحاته خطوطًا عشوائية، أهمية تذكر؟! وكما يقول بعض العلماء الكبار في علوم الطبيعة: إن جميع علماء البشر من أية فئة كانوا وأية طبقة، حين نهضوا للتفكير في نظام هذا العالم، كانوا ينطلقون من تفكير ديني «فتأملوا بدقّة» .

«أنشتاين» العالم المعاصر يقول: من الصعب العثور بين المفكرين في العالم شخص لا يحس بدين خاص... وهذا الدين يختلف مع دين الإنسان العامي، إنّه يدعو هذا العالم إلى التحيّر من هذا النظام العجيب والدقيق للكائنات، إذ تكشف عن وجهها أسرارًا لا تقاس مع جميع تلك الجهود والأفكار المنظمة للبشر (1) !.

ويقول في مكان آخر: إن الشيء الذي دعا العلماء والمفكرين والمكتشفين ـ في جميع القرون والأعصار ـ أن يفكروا في أسرار العالم الدقيقة، هو اعتقادهم الديني (2) .

ومن جهة أُخرى كيف يمكن أن يساوى بين من يعتبر هذه الدنيا مرحلة نهائية وهدفًا أصليًّا، ومن يعدّها مزرعة وميدانًا للإمتحان للحياة الخالدة التي تعقب هذه الحياة الدنيا، فالأوّل لا يرى أكثر من ظاهر هذه الحياة، والآخر يفكر في أعماقها!.

وهذا الإختلاف في النظر يؤثر في حياتهم بأجمعها، فالذي يعيش حياة سطحية وظاهرية يعتبر الإنفاق سببًا للخسران والضرر، في حين أن هذا «الموحد» يعدّها تجارة رابحة لن تبور.

وذلك المادي يعتبر «أكل الربا» سببًا للزيادة ووفرة المال. وأمّا الموحد

1 ـ نقلا عن كتاب «الدنيا التي أراها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت