الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -331-
سؤالان:
هنا يبرز سؤالان:
الأوّل: هل يمكن للشّيطان أن يتسلط على النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويسبب له النسيان؟ وبعبارة أُخرى، كيف يمكن للنّبي مع عصمته وكونه مصونًا عن الخطأ حتى في الموضوعات أن يخطىء وأن ينسى؟
في الإِجابة على هذا السؤال يمكن القول بأنّ الخطاب في الآية وإن يكن موجهًا إِلى النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو يتحدث في الواقع مع اتباعه الذين يمكن أن ينسوا فيساهموا في إِجتماعات المشركين الآثمة، فهؤلاء عليهم حال إِنتباههم إِلى ذلك أن يتركوا المكان، أنّ مثل هذا الأسلوب كثير الحدوث في حياتنا اليومية وموجود في مختلف آداب العالم، فأنت قد توجه الخطاب إِلى أحدهم ولكنّ هدفك هو أن يسمع الآخرون ذلك كما يقول المثل: إِياكِ أعني واسمعي يا جارة.
هناك مفسّرون آخرون مثل الطبرسي في مجمع البيان وأبي الفتوح في تفسيره المعروف يوردون جوابًا آخر عن هذا السؤال خلاصته: إنّ السهو والنسيان في قضايا الأحكام ومقام حمل الرسالة من جانب الله غير جائزين بالنسبة للأنبياء، أمّا في الحالات التي لا تؤدي إِلى ضلال الناس فجائزان، إِلاّ أنّ هذا الجواب لا يتفق مع ما هو مشهور عند متكلمينا من أن الأنبياء والأئمّة معصومون عن الخطأ ومصونون عن النسيان، لا في قضايا الأحكام وحدها، بل حتى في القضايا العادية أيضًا.
السؤال الثّاني: يعتبر بعض علماء أهل السنة هذه الآية دليلا على عدم جواز التقية الدينية للقادة الدينيين، وذلك لأنّ الآية تصرّح بالنهي عن اللجؤ إِلى التقية أمام الأعداء وتأمر بترك مجلسهم.
والجواب على هذا الإِعتراض واضح، فالشيعة لا يقولون بوجوب التقية دائمًا، بل إِنّ التقية في بعض الأحيان حرام، إِنّما ينحصر وجوبها في الظروف التي