الأمثل / الجزء السادس / صفحة -464-
المناطق التي تنتقل اليها وترحل عنها من حيوانات بحرية مهولة الحجم، الى أصغر الكائنات المجهرية، فإِنّه تعالى يرزق كلا منها بحسب حاجته وحاله.
وهذا الرزق ملحوظ بحيث يناسب حال الموجودات من حيث الكمية والكيفية، وهو مطابق تمامًا لمقدار الحاجة والرغبة، حتى غذاء الجنين الذي في رحم أُمّه يتفاوت كل شهر عن الشهر السابق في النوعية والكمية، بل كل يوم عن اليوم السابق بالرغم ممّا يبدو من أن الدم نوع واحد لا أكثر. وكذلك الطفل في مرحلة الرضاعة حيث يبدو أن غذاءه من نوع واحد، لكن تركيب هذا الغذاء أو اللبن يختلف من يوم لآخر.
4 ـ «الكتاب المبين» معناه المكتوب الواضح البيّن، ويشير إِلى علم الله الواسع، وقد يعبر عنه أحيانًا باللوح المحفوظ أيضًا.
ويحتمل أن يكون هذا التعبير اشارة إِلى أنّه لا ينبغي لأحد أن يهتم لرزقه أقلّ اهتمام، أو يحتمل سقطوا اسمه وسهمه من القلم، لأنّ أسماء الجميع مثبتة في (كتاب مبين) كتاب أحصى الجميع بجلاء ووضوح!
تقسيم الأرزاق والسعي من أجل الحياة!
هناك أبحاث مهمّة في مسألة «الرزق» ، ونأخذ بنظر الإِعتبار ـ هنا ـ قسمًا منها: 1 ـ «الرزق» ـ كما قلنا آنفًا ـ يعني في اللغة العطاء المستمر والدائم، وهو أعم من أن يكون رزقًا ماديًّا أو معنويًا .. فعلى هذا كل ما يكون فيه نصيب للعباد من قبل الله وينتفعون منه ـ من مواد غذائية ومسكن وملبس أو علم وعقل وفهم وإِيمان وإِخلاص ـ يسمى رزقًا، ومن ظنّ أن مفهوم الرزق خاص بالجوانب المادّية لم يلتفت إِلى موارد استعماله في القرآن الكريم بدقة .. فالقرآن يتحدث عن الشهداء في سبيل الله بأنّهم .. (أحياء عند ربّهم يرزقون) (1) .
(1) سورة آل عمران، 169.