فهرس الكتاب

الصفحة 10032 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة -249-

المسلمين، فإنّ المؤمنين الصادقين، وأصحاب رسول الله المخلصين آمنوا بهذا المنهج وثبتوا عليه، والله تعالى بشّر هؤلاء ألاّ يحزنوا، لأنّ الثواب هو جزاؤهم بالإضافة إلى أنّ هذه الحالة سوف لن تستمرّ طويلا، حيث يقول سبحانه: ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودّة) .

ويتحقّق هذا الوعد وتصدق البشارة في السنة الثامنة للهجرة حيث منّ الله على المسلمين بفتح مكّة، ودخل أهلها جماعات جماعات في دين الإسلام الحنيف، مصداقًا لقوله تعالى: ( يدخلون في دين الله أفواجًا) وعند ذلك تتبدّد غيوم الظلمة والعداء والعناد من سماء حياتهم، وتشرق نفوسهم بنور الإيمان وحرارة الودّ وأجواء المحبّة والصداقة.

بعض المفسّرين اعتبر هذه الآية إشارة إلى زواج الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) من (اُمّ حبيبة بنت أبي سفيان) التي كانت قد أسلمت وصحبت زوجها «عبيدالله بن جحش» (1) في هجرته للحبشة مع المهاجرين ومات زوجها هناك، فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شخصًا إلى النجاشي وتزوّجها، ولأنّ الزواج بين القبائل العربية كان له تأثير في تضييق دائرة العداء وبناء جسور المودّة بينهم، وهذه المسألة كان لها تأثير إيجابي على أبي سفيان وأهل مكّة.

إلاّ أنّ هذا الإحتمال مستبعد، لأنّ هذه الآيات نزلت عندما كان المسلمون على أبواب فتح مكّة، ولأنّ «حاطب بن أبي بلتعة» كان يروم من إرسال رسالته إلى مشركي مكّة إحاطتهم علمًا بعزم الرّسول على فتح مكّة، في الوقت الذي نعلم أنّ «جعفر بن أبي طالب» وأصحابه رجعوا إلى المدينة قبل فتح مكّة (فتح خيبر) (2) .

1 ـ عبيدالله بن جحش هو أخو عبدالله بن جحش، لم يبق على الإسلام بل إختار المسيحية في الحبشة، ولهذا السبب فإنّ اُمّ حبيبة إنفصلت عنه، أمّا أخوه (عبدالله) فقد بقي مسلمًا وكان من مجاهدي أُحد، وإستشهد في تلك الغزوة.

2 ـ إنّ خلاصة هذه القصّة قد نقلها كثير من المفسّرين، ويمكن مراجعة شرحها في كتاب اُسد الغابة في معرفة الصحابة، ج5، ص573.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت