فهرس الكتاب

الصفحة 10052 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة -269-

وهذا التّفسير يتناسب أيضًا مع سبب النزول الذي ذكر لهذه الآية، حيث تحدّثنا بعض الرّوايات أنّ قسمًا من فقراء المسلمين كانوا يذهبون بأخبار المسلمين إلى اليهود مقابل إعطائهم شيئًا من فواكه أشجارهم، فنزلت الآية أعلاه ونهتهم عن ذلك (1) .

ومع ذلك فإنّ للآية مفهومًا واسعًا حيث يشمل جميع الكفّار والمشركين، والتعبير بـ «الغضب» في القرآن الكريم لا ينحصر باليهود فقط، إذ ورد بشأن المنافقين أيضًا كما في الآية (6) من سورة الفتح، بالإضافة إلى أنّ سبب النزول لا يحدّد مفهوم الآية.

وبناءً على هذا فإنّ ما جاء في الآية الشريفة يتناسب مع أمر واسع جاء في أوّل آية من هذه السورة تحت عنوان (موالاة أعداء الله) .

ثمّ تتناول الآية أمرًا يعتبر دليلا على هذا النهي حيث يقول تعالى: ( قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفّار من أصحاب القبور) (2) .

ذلك أنّ موتى الكفّار سيرون نتيجة أعمالهم في البرزخ حيث لا رجعة لهم لجبران ما مضى من أعمالهم السيّئة، لذلك فإنّهم يئسوا تمامًا من النجاة، وهؤلاء المجرمون في هذه الدنيا قد غرقوا في آثامهم وذنوبهم إلى حدّ فقدوا معه كلّ أمل في نجاتهم، كما هو الحال بالنسبة للموتى من الكفّار.

إنّ مثل هؤلاء الأفراد من الطبيعي أن يكونوا أشخاصًا غير اُمناء ولا يعتد بكلامهم وعهدهم، ولا إعتبار لودّهم وصداقتهم، لأنّهم يائسون تمامًا من رحمة

1 ـ مجمع البيان، ج9، ص276.

2 ـ ذهب بعض المفسّرين إلى إحتمالات اُخرى في تفسير هذه الآية من جملتها: أنّهم يئسوا من ثواب الآخرة كما يئس المشركون من إحياء أصحاب القبور، إلاّ أنّ التّفسير الذي ذكرناه أعلاه أنسب (وممّا يجدر الإنتباه إليه أنّه طبقًا للتفسير الأوّل فإنّ(من أصحاب القبور) وصف للكفّار وطبقًا للتفسير الأخير فإنّها متعلّقة بـ (يئس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت