فهرس الكتاب

الصفحة 10131 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 353

ويأتي خطرهم ثالثا من ارتباطاتهم مع سائر عناصر المجتمع بعلاقات بحيث

تصعب مكافحتهم .

ولهذا نرى أن أكثر الضربات التي تلقاها الإسلام على مدى التاريخ جاءته

من هذا المعسكر - أي معسكر النفاق . ولهذا - أيضا - نلاحظ أن الإسلام شن

حملات شديدة جدا عليهم ، ووجه إليهم ضربات عنيفة لم يوجهها إلى غيرهم .

وبعد هذه المقدمة نرجع إلى تفسير الآيات .

إن أول صفة يذكرها القرآن للمنافقين هي: إظهار الإيمان الكاذب الذي

يشكل الظاهرة العامة للنفاق ، حيث يقول تعالى: إذا جاءك المنافقون وقالوا

نشهد إنك لرسول الله ( 1 ) ويضيف والله يعلم أن المنافقين لكاذبون .

وهذه أول علامة من علامات المنافقين ، حيث اختلاف الظاهر مع الباطن ،

ففي الوقت الذي يظهر المنافقون الإيمان ويدعونه بألسنتهم ، نرى قلوبهم قد خلت

من الإيمان تماما . وهذه الظاهرة تشكل المحور الرئيسي للنفاق .

ومما تجدر الإشارة إليه أن الصدق والكذب على نوعين:"صدق وكذب"

خبري"و"صدق وكذب مخبري"، يكون المعيار والمقياس في القسم الأول هو"

موافقته وعدم موافقته للواقع ، بينما يكون المقياس في القسم الثاني هو موافقته

وعدم موافقته للاعتقاد ، فإذا جاء الإنسان بخبر مطابق للواقع ولكنه غير مطابق

لاعتقاده ، فهذا من الكذب المخبري ، وفي حالة مطابقته لعقيدته فهو صادق .

وبناء على هذا فإن شهادة المنافقين على رسالة الرسول ليست من قبيل

الكذب الخبري لأنها مطابقة للواقع ، ولكنها من نوع الكذب المخبري إذ تخالف

اعتقاد المنافقين . لذلك جاء التعبير القرآني: والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد

إن المنافقين لكاذبون .

1 -ذكرت"إن"هنا مكسورة ، لأن لام التأكيد قد جاءت في بداية الخبر ، وفي هذه الصورة يقدم التقدير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت