الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 418
يدب في عزمه الضعف ، ولا يشعر بالنقص والصغر أمام المشاكل مهما كبرت ،
ويبقى يقاوم ويواجه الأحداث بقوة وإيمان راسخين . ويعطيه هذا الإيمان
والتوكل قدرة نفسية عظيمة يستطيع معها تجاوز الصعاب .
ومن جانب آخر تنهمر عليه الإمدادات الغيبية والمساعدات التي وعده الله .
ففي حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : سألت من جبرائيل: ما التوكل ؟ قال"العلم"
بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ، ولا يعطي ولا يمنع ، واستعمال اليأس من الخلق ،
فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى الله ، ولم يرج ولم يخف سوى الله ، ولم
يطمع في أحد سوى الله فهذا هو التوكل" ( 1 ) ."
فالتوكل بهذا المضمون العميق يمنح الإنسان شخصية جديدة ويكون له تأثير
على جميع أعماله . لذا نقرأ في حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه سأل الله عز وجل في
ليلة المعراج: إلهي أي الأعمال أفضل ؟ قال تعالى:"ليس شئ عندي أفضل من"
التوكل علي والرضا بما قسمت" ( 2 ) ."
ومن الطبيعي أن التوكل بهذا المعنى سيكون توأما مع الجهاد والسعي وليس
مع الكسل والفرار من المسؤوليات .
وقد أوردنا بحثا آخر في هذا المجال في ذيل الآية 12 سورة إبراهيم .
1 -بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 373 ، حديث 19 .
2 -سفينة البحار ، ج 2 ، ص 683 ، مادة التوكل .