فهرس الكتاب

الصفحة 10225 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 452

هناك على طول التاريخ عظماء كثيرون لم يحظوا بزوجات تناسب شأنهم

واهتماماتهم ، ونتيجة لعدم توفر الشروط اللازمة بزوجاتهم ، فقد ظلوا يعانون من

ذلك كثيرا ، وقد ذكر لنا القرآن الكريم نماذج من هذه المعاناة وقعت للأنبياء

العظام .

وربما توضح الآيات السابقة أن معاناة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بعض أزواجه كانت

من هذا القبيل ، فنظرا لوجود الغيرة والتسابق فيما بينهن كن يسببن متاعب للنبي

الكريم . فقد كن أحيانا يعترضن عليه أو يفشين سره ، الأمر الذي جعل القرآن

الكريم يوجه لهن خطابا مباشرا بالتوبيخ وأصدر أقوى البيانات في هذا المجال ،

حتى أنه هددهن بالطلاق . وقد لاحظنا الرسول قد غضب على زوجاته وأظهر

عدم رضاه لمدة شهر تقريبا بعد نزول هذه الآيات أملا في إصلاحهن .

ويمكن أن نلاحظ بشكل واضح - من خلال حياة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أن بعض

زوجاته لم يدركن مقام النبوة فحسب ، بل قد يتعاملن معه كإنسان عادي ، وأحيانا

يتعرضن له بالإهانة .

وبناء على هذا فإنه لا معنى للإصرار على أن جميع زوجات الرسول كن على

قدر عال من الكمال واللياقة ، خصوصا مع الأخذ بالاعتبار صراحة الآيات

السابقة .

ولم يكن هذا المعنى مقتصرا على حياة الرسول فقط ، فبعد وفاته نقل لنا

التاريخ أمثلة مشابهة ، خاصة في قصة حرب الجمل والموقف من خليفة رسول الله

( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما جرى من أمور ليس هنا مجال الخوض فيها .

ومن الواضح أن الآيات السابقة تقول بشكل صريح: إن الله سيعطي النبي

زوجات صالحات تتوفر فيهن الصفات المذكورة في الآيات إذا طلقكن

وسرحكن ، وهذا يكشف عن أن هناك من زوجات الرسول ممن لا تتوفر فيهن

تلك الصفات والشروط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت