الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 452
هناك على طول التاريخ عظماء كثيرون لم يحظوا بزوجات تناسب شأنهم
واهتماماتهم ، ونتيجة لعدم توفر الشروط اللازمة بزوجاتهم ، فقد ظلوا يعانون من
ذلك كثيرا ، وقد ذكر لنا القرآن الكريم نماذج من هذه المعاناة وقعت للأنبياء
العظام .
وربما توضح الآيات السابقة أن معاناة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بعض أزواجه كانت
من هذا القبيل ، فنظرا لوجود الغيرة والتسابق فيما بينهن كن يسببن متاعب للنبي
الكريم . فقد كن أحيانا يعترضن عليه أو يفشين سره ، الأمر الذي جعل القرآن
الكريم يوجه لهن خطابا مباشرا بالتوبيخ وأصدر أقوى البيانات في هذا المجال ،
حتى أنه هددهن بالطلاق . وقد لاحظنا الرسول قد غضب على زوجاته وأظهر
عدم رضاه لمدة شهر تقريبا بعد نزول هذه الآيات أملا في إصلاحهن .
ويمكن أن نلاحظ بشكل واضح - من خلال حياة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أن بعض
زوجاته لم يدركن مقام النبوة فحسب ، بل قد يتعاملن معه كإنسان عادي ، وأحيانا
يتعرضن له بالإهانة .
وبناء على هذا فإنه لا معنى للإصرار على أن جميع زوجات الرسول كن على
قدر عال من الكمال واللياقة ، خصوصا مع الأخذ بالاعتبار صراحة الآيات
السابقة .
ولم يكن هذا المعنى مقتصرا على حياة الرسول فقط ، فبعد وفاته نقل لنا
التاريخ أمثلة مشابهة ، خاصة في قصة حرب الجمل والموقف من خليفة رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما جرى من أمور ليس هنا مجال الخوض فيها .
ومن الواضح أن الآيات السابقة تقول بشكل صريح: إن الله سيعطي النبي
زوجات صالحات تتوفر فيهن الصفات المذكورة في الآيات إذا طلقكن
وسرحكن ، وهذا يكشف عن أن هناك من زوجات الرسول ممن لا تتوفر فيهن
تلك الصفات والشروط .