الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 492
ويحتمل أن يكون هذا التعبير إشارة إلى خلوص النية في الابتعاد عن الذنوب
والمعاصي ، والالتزام بالأوامر الإلهية ، إذ أن العمل السري يكون أبعد عن الرياء .
كما لا مانع من الجمع بين هذه الآراء .
التعبير ب ( مغفرة ) بصورة ( نكرة ) ، وكذلك ( أجر كبير ) إشارة إلى عظمته
وأهميته ، إذ أن هذه المغفرة وهذا الأجر من العظمة أنه غير معروف ولا واضح
للجميع .
ثم يضيف للتأكيد: وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات
الصدور .
نقل بعض المفسرين عن ( ابن عباس ) قوله في سبب نزول هذه الآية: ( إن
جماعة من الكفار - أو المنافقين - كانوا يذكرون الرسول بالسوء بدون علمه ، وكان
جبرئيل ( عليه السلام ) يخبر الرسول بذلك ، وكان بعضهم يقول للآخر ( أسروا قولكم ) فنزلت
الآية أعلاه موضحة أن جهرهم أو إخفاءهم لأقوالهم هو مما يعلمه الله تعالى ) ( 1 ) .
وتأتي الآية اللاحقة دليلا وتأكيدا على ما ورد في الآية السابقة ، حيث يقول
تعالى: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير .
ذكرت إحتمالات متعددة في تفسير عبارة: ألا يعلم من خلق فقال
البعض: إن القصد منها هو أن الذي خلق القلوب يعلم ما تكن فيها من أسرار .
أو أن الرب الذي خلق العباد هل يجهل أسرارهم .
أو أنه تعالى الذي خلق عالم الوجود جميعا عارف ومطلع بجميع أسراره ،
وعندئذ هل تكون أسرار الإنسان - الذي هو جزء من هذا العالم العظيم - خافية
على الله تعالى ؟
ولإدراك هذه الحقيقة لابد من الالتفات إلى أن مخلوقات الله تعالى دائما
1 -الفخر الرازي ، ج 3 ، ص 66 ، وروح البيان ، ج 10 ، ص 86 ، تفسير الآيات مورد البحث .