فهرس الكتاب

الصفحة 10263 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 492

ويحتمل أن يكون هذا التعبير إشارة إلى خلوص النية في الابتعاد عن الذنوب

والمعاصي ، والالتزام بالأوامر الإلهية ، إذ أن العمل السري يكون أبعد عن الرياء .

كما لا مانع من الجمع بين هذه الآراء .

التعبير ب‍ ( مغفرة ) بصورة ( نكرة ) ، وكذلك ( أجر كبير ) إشارة إلى عظمته

وأهميته ، إذ أن هذه المغفرة وهذا الأجر من العظمة أنه غير معروف ولا واضح

للجميع .

ثم يضيف للتأكيد: وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات

الصدور .

نقل بعض المفسرين عن ( ابن عباس ) قوله في سبب نزول هذه الآية: ( إن

جماعة من الكفار - أو المنافقين - كانوا يذكرون الرسول بالسوء بدون علمه ، وكان

جبرئيل ( عليه السلام ) يخبر الرسول بذلك ، وكان بعضهم يقول للآخر ( أسروا قولكم ) فنزلت

الآية أعلاه موضحة أن جهرهم أو إخفاءهم لأقوالهم هو مما يعلمه الله تعالى ) ( 1 ) .

وتأتي الآية اللاحقة دليلا وتأكيدا على ما ورد في الآية السابقة ، حيث يقول

تعالى: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير .

ذكرت إحتمالات متعددة في تفسير عبارة: ألا يعلم من خلق فقال

البعض: إن القصد منها هو أن الذي خلق القلوب يعلم ما تكن فيها من أسرار .

أو أن الرب الذي خلق العباد هل يجهل أسرارهم .

أو أنه تعالى الذي خلق عالم الوجود جميعا عارف ومطلع بجميع أسراره ،

وعندئذ هل تكون أسرار الإنسان - الذي هو جزء من هذا العالم العظيم - خافية

على الله تعالى ؟

ولإدراك هذه الحقيقة لابد من الالتفات إلى أن مخلوقات الله تعالى دائما

1 -الفخر الرازي ، ج 3 ، ص 66 ، وروح البيان ، ج 10 ، ص 86 ، تفسير الآيات مورد البحث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت