فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 112 -

خاصة، بل يوجّه دعوته إلى البشرية عامة لعبادة الله، وللثورة على كل ألوان الشرك والإنحراف عن طريق التوحيد.

2 ـ يركّز القرآن، في دعوته إلى عبادة الله وإلى شكر الله، على نعمة خلق البشر. وهي نعمة تتجلى فيها قدرة الله كما يتجلى فيها علم الله وحكمته وكذلك رحمته العامة والخاصّة. لأن الموجود البشري سيّد الموجودات، ومظهر علم الله وقدرته اللامتناهية ونعمه الكثيرة الواسعة.

أُولئك الذين يستنكفون عن عبادة الله والخضوع له، غافلون غالبًا عن العظمة المنطوية في خلقهم وخلق الذين من قبلهم، وعن اليد المدبّرة المقدّرة التي أوجدت هذا الخلق، وأودعت فيه النعم الدقيقة المدروسة المتجلية في جسم الإنسان وروحه.

فالتذكير بهذه النعم دليل لمعرفة الله، ومحرك للشكر على هذه النعم.

3 ـ نتيجة هذه العبادة هي التقوى: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) فعباداتنا لا تزيد الله عظمة وجلالا، كما أن إعراضنا عن العبادة لا ينقص من عظمة الله شيئًا. هذه العبادات مدرسة لتعليم التقوى، والتقوى هي الإحساس بالمسؤولية والمحرّك الذاتي للفرد، وهي معيار قيمة الإنسان وميزان تقييم شخصيته.

4 ـ عبارة: (أَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) لعلها ردّ على استدلال المشركين الذين برروا عبادتهم للأصنام بتمسكهم بسنة آبائهم. والآية الكريمة تشير بهذه العبارة إلى أن الله الواحد الأحد، خالق البشر وخالق آبائهم، وكل شرك يعتري المسيرة البشرية في حاضرها وسالفها هو إنحراف عن الخط الصحيح.

نِعَم الأرض والسماء:

الآية التالية استعرضت قسمًا آخر من النعم الإلهية التي تستحق الشكر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت