فهرس الكتاب

الصفحة 10414 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -33-

يقول القرآن الكريم في جوابهم: (فمال الذين كفروا قِبلك مهطعين) أي يقبلون نحوك من كل جانب مسرعين.

(عن اليمين وعن الشمال عزين) أي جماعات متفرقين.

(أيطمع كلّ آمرىء منهم أن يدخل جنّة النعيم)

بأي إيمان وبأي عمل يستحقون ذلك؟!

«مهطعين» : جمع مهطع، وتعني الذي يمدّ عنقه مقبلًا على شيء بسرعة للبحث عنه، وأحيانًا تأتي ـ فقط ـ بمعنى مدّ العنق لاستطلاع الأمر.

«عزين» : جمع عزة، على وزن «هبة» وتعني جماعات في متفرقين، وأصلها «عزو» ـ على وزن جذب ـ بمعنى النسبة، وبما أنّ كلّ جماعة يرتبط أفرادها بعضهم ببعض بنسبة معينة: أو يهدفون إلى غرض معين اُطلقت كلمة «عزة» على الجماعة.

على كل حال فإنّ المشركين المتكبرين كان لهم الكثير من الإدعاءات الباطلة الواهية، وكانت الرّفاهية في حياتهم الدنيوية وغالبًا ما كان يتمّ ذلك بطريق غير مشروع كالإغارة والسلب وغير ذلك ما كان يجعلهم يظنون بأنّهم قد حصلوا على هذه المقامات العالية ولمكانتهم عند اللّه، فكانوا ينسبون إلى أنفسهم المقامات الرفيعة في يوم القيامة.

صحيح أنّهم لم يكونوا يعتقدون بالمعاد بتلك الصورة التي يبيّنها القرآن، ولكنّهم كانوا يحتملون وقوعه أحيانًا، ويقولون: إذا وقع المعاد فإنّ حالنا في العالم الآخر سيكون كذا كذا، ولعلهم كانوا يريدون بذلك الإستهزاء.

وهنا يجيبهم القرآن المجيد فيقول: (كلا) ليس الأمر كذلك وليس لهم حقّ الدخول إلى الجنّة (إنا خلقناهم ممّا يعملون)

في الحقيقة أنّ اللّه يريد بهذه الجملة أن يحطم غرورهم، لأنّه يقول: إنّكم تعلمون جيدًا مم خلقناكم؟ من نطفة قذرة، من ماء آسن مهين، فلماذا كلّ هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت