الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -94-
على كلّ حال، غير الناسين له تعالى، حيث يحفظون قلوبهم بالذكر من نفوذ الشياطين (1) .
ولذا يضيف تعقيبًا على ذلك: (ومن يعرض عن ذكر ربّه يسلكه عذابًا صعدًا) .
«صعد» : على وزن (سفر) وتعني الصعود إلى الأعلى، وأحيانًا الشِعب المتعرجة في الجبل، وبما أنّ الصعود من الشعاب المتعرجة عمل شاق، فإنّ هذه اللفظة تستعمل بمعنى الأُمور الشّاقة، وفسّرها الكثير بمعنى العذاب الشّاق، وهو مماثل لما جاء في الآية (17) من سورة المدّثر حول بعض المشركين: (سأُرهقه صعودًا) .
ولكن، أنّه مع أنّ التعبير أعلاه يبيّن كون هذا العذاب شاقًّا شديدًا فإنّه يحتمل أن يشير إلى اليوم الطويل، وعلى هذا الأساس فإنّه يبيّن في الآيات أعلاه رابطة الإيمان والتقوى بكثرة النعم من جهة، رابطة كثرة النعم بالإختبارات الإلهية من جهة أُخرى ورابطة الإعراض عن ذكر اللّه تعالى بالعذاب الشاق الطويل من جهة ثالثة، وهذه حقائق اُشير إليها في الآيات القرآنية الأُخرى كما نقرأ في الآية (124) من سورة طه: (ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكًا) .
وكذا في الآية (40) من سورة النمل عن لسان سليمان (عليه السلام) : (هذا من فضل ربّي ليبلوني أأشكر أم أكفر) ، وما جاء في الآية (28) من سورة الأنفال: (واعلموا أنّما أموالكم وأولادكم فتنة) .
وقال مؤمنو الجن في الآية الأُخرى وهم يدعون إلى التوحيد: (وأنّ المساجد للّه فلا تدعوا مع اللّه أحدًا) وللمساجد في هذه الآية تفاسير عديدة منها:
1 ـ احتمل بعض المفسّرين أن يكون المراد من «الطريقة» هو سبيل الكفر وزيادة النعم الحاصلة نتيجة للإستقامة في هذه الطريقة في الحقيقة هي مقدمة العقوبات ومصداق الإستدراج في النعم، ولكن هذا التّفسير لا يتناسب أبدًا مع سياق الآيات السابقة واللاحقة.