فهرس الكتاب

الصفحة 10473 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -96-

فتعجب المعتصم لجواب الإمام (عليه السلام) وأمر أن تقطع يد السارق من مفصل اُصول الأصابع، كما قال الإمام (عليه السلام) وذكرت في ذلك أحاديث كثيرة. (1)

ولكن الأحادث المنقولة بها الشأن هي مرسلة غالبًا، أو أنّ سندها ضعيف، وهناك نقائض لها ليس من السهل الإجابة عليها، فمثلًا ما هو مشهور في أوساط الفقهاء أنّ السارق إذا ما سرق للمرّة الثّانية تقطع الأقسام الأمامية لقدمه، ويتركون كعب القدم سالمًا (هذا بعد إقامة الحدّ عليه جزاء السرقة الاُولى) والواضح أنّ الأصبع الكبير للقدم يعتبر من المساجد السبعة، وكذا في شأن المحارب فإنّ إحدى عقوباته هو مقطع قسم من اليد والقدم.

ثالثًا: قيل إنّ المراد بالمساجد هو السّجود، أي أنّ السجود يجب أن يكون دائمًا للّه تعالى ولا يكون لغيره، وهذا خلاف ظاهر الآية حيث لا دليل عليه.

ويستفاد من مجموع ما قيل أنّ ما يناسب ظاهر الآية هو التّفسير الأوّل، وكذا يناسب ظاهر الآيات السابقة واللاحقة في شأن التوحيد، وتخصيص العبادة للّه، والتّفسير الثّاني يمكن أن يكون موسعًا لمعنى الآية، وأمّا الثّالث فلا دليل عليه.

ويضيف في إدامة الآية بيانًا عن التأثير غير العادي للقرآن المجيد وقيام الرّسول للدّعاء فيقول: (وأنّه لما قام عبد اللّه يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا) (2) ، أي عندما كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقوم للصلاة، فإنّ طائفة من الجن كانوا يجتمعون عليه بشكل متزاحم.

«لبد» : على وزن (فِعَل) وتعني الأشياء المجتمعة المتراكمة، وهذا التّعبير بيان لتعجب الجنّ ممّا يشاهدونه من عبادته (صلى الله عليه وآله وسلم) وقراءته قرآنًا لم يسمعوا كلامًا يماثله، وقيل في ذلك قولان آخران:

1 ـ نور الثقلين، ج5، ص439 و440

2 ـ ما يطابق هذا التّفسير وكون هذه الآية من حديث مؤمني الجنّ فإنّ إتيان الضمير الغائب بدل المتكلم هو من باب الإلتفات، أو من باب أنّ بعضهم يبيّن حال البعض الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت