فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -521-

الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين) .

ومن الإشارة في هذه الآية إلى عذاب الدنيا نفهم أنّ الكافرين ـ وهم هنا اليهود ـ لاينجون من العذاب. وهذا ما يؤكّده تاريخ اليهود، ومن ذلك تفوّق الآخرين عليهم كما جاء في الآيات السابقة.

ثمّ أشار القرآن الكريم إلى الفئة الثانية وقال (وأمّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم اُجورهم) . ثمّ يؤكد القول: (والله لا يحب الظالمين) .

تقديم مصير الكافرين على المؤمنين من أجل أن الكافرين بنبوّة المسيح (عليه السلام) كانوا يشكلون الأغلبية.

والملفت للنظر أن الآية الاُولى إكتفت بذكر الكفر فقط. أمّا الآية الثانية فقرنت الإيمان بالعمل الصالح، وهذا إشارة إلى أن الكفر لوحده يكون سببًا للعذاب الإلهي. ولكن الإيمان لوحده لا يكفي للنجاة، بل لابدّ وأن يقترن بالعمل الصالح.

وجملة (والله لا يحب الظالمين) لعلّها ناظرة إلى أن جميع معاني الكفر والأعمال السيّئة داخلة في مفهوم الظلم بمعناه الواسع. ومن الواضح أن الله لا يحب الظالمين ولا يقدم على ظلم عباده بل يوفيهم اُجورهم بالكامل.

وبعد ذكر تاريخ المسيح وبعض ما جرى له، يتّجه الخطاب إلى رسول الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) فيقول: كلّ هذا الذي سردناه عليك دلائل صدق لدعوتك ورسالتك، وكان تذكيرًا حكيمًا جاء بصورة آيات قرآنية نزلت عليك، تبيّن الحقائق في بيان محكم وخال من كلّ هزل وباطل وخرافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت