فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -523-

بشأن الوهية المسيح: إنّ ولادة المسيح من غير أب لا يمكن أن تكون دليلًا على أنّه ابن الله أو أنّه الله بعينه، لأنّ هذه الولادة قد جرت لآدم بصورة أعجب فهو قد ولد من غير أب ولا أُم. وعليه، فكما أنّ خلق آدم من تراب لا يستدعي التعجّب، لأنّ الله قادر على كلّ شيء، ولأن «فعله» و «إرادته» متناسقان فإذا أراد شيئًا يقول له: كن فيكون، كذلك ولادة عيسى من أُمّ وبغير أب، ليست مستحيلة.

وأساسًا، فإن الميسور والمعسور يتحقّقان بالنسبة لمن كانت قدرته محدودة كما في المخلوقات، أمّا من كانت قدرته مطلقة فلا مفهوم للصعب والسهل بالنسبة له. فخلق ورقة واحدة تتساوى بالنسبة له مع خلق غابة من آلاف الكيلومترات، وخلق ذرة واحدة كخلق المنظومة الشمسية لديه.

(الحقّ من ربّك فلا تكن من الممترين) .

هذه الآية تؤكّد الموضوع وتقول: إنّ ما أنزلنا عليك بشأن المسيح أمرٌ حقيقيٌ من الله ولا يعتوره الشكّ، فلا تتردّد في قبوله.

في تفسير (الحق من ربّك) للمفسّرين رأيان: الرأي الأول يقول: إنّ الجملة مبتدأ وخبر، وبذلك يكون المعنى: الحقّ دائمًا من ربّك، وذلك لأنّ الحقّ هو الحقيقة، والحقيقة هو الوجود، وكلّ وجود ناشىء من وجوده. لذلك فكلّ باطل عدم، والعدم غريب على ذاته.

الرأي الثاني يقول: إنّ الجملة خبر لمبتدأ محذوف تقديره «تلك الأخبار» . أي تلك الأخبار التي أنزلناها عليك حقائق من الله. وكلّ من التفسيرين ينسجم مع الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت