فهرس الكتاب

الصفحة 10533 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -159-

عن ذكر اللّه.

والأصل أنّ معنى «الرجز» يطلق على الإضطراب والتزلزل (1) ثمّ اُطلق على كل أنواع الشرك، عبادة الأصنام، والوساوس الشيطانية والأخلاق الذميمة والعذاب الإلهي التي تسبب اضطراب الإنسان، فسّره البعض بالعذاب (2) ، وقد اُطلق على الشرك والمعصية والأخلاق السيئة وحبّ الدّنيا تجلبه من العذاب.

وما تجدر الإشارة إليه أنّ القرآن الكريم غالبًا ما استعمل لفظ «الرجز» بمعنى العذاب (3) ، ويعتقد البعض أنّ كلمتي الرجز والرجس مرادفان (4) .

وهذه المعاني الثلاثة، وإن كانت متفاوتة، ولكنّها مرتبطة بعصها بالآخر، وبالتالي فإنّ للآية مفهومًا جامعًا، وهو الإنحراف والعمل السيء، وتشمل الأعمال التي لا ترضي اللّه عزّوجلّ، والباعثة على سخز اللّه في الدنيا والآخرة، ومن المؤكّد أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد هجر واتقى ذلك حتى قبل البعثة، وتاريخه الذي يعترف به العدو والصديق شاهد على ذلك، وقد جاء هذا الأمر هنا ليكون العنوان الأساس في مسير الدعوة إلى اللّه، وليكون للناس اُسوة حسنة.

ويقول تعالى في الأمر الرّابع: (ولا تمنن تستكثر) .

هنا التعلق محذوف أيضًا، ويدل على سعة المفهوم كليته، ويشمل المنّة على اللّه والخلائق، أي فلا تمنن على اللّه بسعيك واجتهادك، لأنّ اللّه تعالى هو الذي منّ عليك بهذا المقام المنيع.

ولا تستكثر عبادتك وطاعتك وأعمالك الصالحة، بل عليك أن تعتبر نفسك مقصرًا وقاصرًا، واستعظم ما وفقت إليه من العبادة.

1 ـ مفردات الراغب.

2 ـ الميزان، في ظلال القرآن.

3 ـ راجع الآيات، 134 ـ 135 من سورة الاعراف، والآية 5 من سورة سبأ، والآية 11 من سورة الجاثية، والآية 59 من سورة البقرة، والآية162 من سورة الأعراف، والآية 34 من سورة العنكبوت.

4 ـ وذكر ذلك في تفسير الفخر الرازي بصورة احتمال، ج30، ص193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت