فهرس الكتاب

الصفحة 10555 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -181-

ثمّ يضيف: (والليل إذ أدبر) ، (والصبح إذا أسفر) . (1)

في الحقيقة أنّ هذه الأقسام الثلاثة مرتبطة بعضها بالآخر ومكملة للآخر، وكذلك لأنّنا كما نعلم أنّ القمر يتجلى في الليل، ويختفي نوره في النهار لتأثير الشمس عليه، والليل وإن كان باعثًا على الهدوء والظلام وعنده سرّ عشاق الليل، ولكن الليل المظلم يكون جميلًا عندما يدبر ويتجه العالم نحو الصبح المضيء وآخر السحر، وطلوع الصبح المنهي لليل المظلم أصفى وأجمل من كل شيء حيث يثير في الإنسان إلى النشاط ويجعله غارقًا في النور الصفاء.

هذه الأقسام الثلاثة تتناسب ضمنيًا مع نور الهداية (القرآن) واستدبار الظلمات (الشرك) وعبادة (الأصنام) وطلوع بياض الصباح (التوحيد) ، ثمّ ينتهي إلى تبيان ما أقسم من أجله فيقول تعالى: (إنّها لاحدى الكبر) . (2)

إنّ الضمير في (إنّها) إمّا يرجع إلى «سقر» ، وإمّا يرجع إلى الجنود، أو إلى مجموعة الحوادث في يوم القيامة، وأيًّا كانت فإنّ عظمتها واضحة.

ثمّ يضيف تعالى: (نذير للبشر) . (3)

لينذر الجميع ويحذرهم من العذاب الموحش الذي ينتظر الكفّار والمذنبين وأعداء الحق.

وفي النهاية يؤكّد مضيفًا أنّ هذا العذاب لا يخص جماعة دون جماعة، بل: (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) فهنيئًا لمن يتقدم، وتعسًا وترحًا لمن يتأخر.

واحتمل البعض كون التقدم إلى الجحيم والتأخر عنه، وقيل هو تقدم النفس

1 ـ «أسفر» من مادة (سفر) على وزن (قفر) ويعني انجلاء الملابس وانكشاف الحجاب، ولذا يقال للنساء المتبرجات (سافرات) وهذا التعبير يشمل تشبيهًا جميلًا لطلوع الشمس.

2 ـ «كبر» : جمع كبرى وهي كبيرة، وقيل المراد بكون سقر إحدى الطبقات الكبيرة لجهنّم، هذا المعنى لا يتفق مع ما أشرنا إليه من قبل وكذا مع الآيات.

3 ـ «نذيرًا» : حال للضمير في «أنّها» الذي يرجع إلى سقر، وقيل هو تمييز، ولكنه يصح فيما لو كان النذير مصدرًا يأتي بمعنى (الإنذار) ، والمعنى الأوّل أوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت