الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -194-
ليرى الإنسان موضع أقدامه، وفي الوقت نفسه لا يمكن ذلك إلاّ بتوفيق من اللّه وبمشيئته تعالى، وما يذكرون إلاّ ما يشاء اللّه.
ولهذا الآية عدّة تفاسير:
إحداها: مكا ذكرناه سابقًا، وهو أن الإنسان لا يمكنه الحصول على طريق الهداية إلاّ بالتوسل باللّه تعالى وطلب الموفقية منه.
وطبيعي أن هذا الإمداد والتوفيق الإلهي لا يتمّ إلاّ بوجود أرضية مساعدة لنزوله.
والتّفسير الآخر: ما جاء في الآية السابقة: (فمن شاء ذكره) يمكن أن يوجد وهمًا وأنّ كل شيء مرتبط بإرادة الإنسان نفسه، وأنّ إرادته مستقلة في كل الأحوال، وتقول هذه الآية رافعة بذلك هذا الإشتباه، إنّ الإنسان مرتبط بالمشيئة الإلهية، وإن هذه الآية مختارًا حرًّا وهذه المشيئة هي الحاكمة على كل هذا العالم الموجود، وبعبارة اُخرى: إنّ هذا الاختبار والحرية والمعطاة للإنسان في بمشيئته تعالى وإرادته، ويمكن سلبها أنّى شاء.
وأمّا التّفسير الثّالث فإنّه يقول: إنّهم لا يمكنهم الإيمان إلاّ أن يشاء اللّه ذلك ويجبرهم ، ونعلم أنّ اللّه لا يجبر أحدًا على الإيمان أو الكفر، والتّفسير الأوّل والثّاني أنسب وأفضل.
وفي النهاية يقول: (هو أهل التقوى وأهل المغفرة) .
فهو أهل لأن يخافوا من عقابه وأن يتقوا في اتّخاذهم شريكًا له تعالى شأنه، وأن يأملوا مغفرته، وفي الحقيقة، أنّ هذه الآية إشارة إلى الخوف والرجاء والعذاب والمغفرة الإلهية، وهي تعليل لما جاء في الآية السابقة، لذا نقرأ في حديث ورد عن الإمام الصّادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية أنّه قال: «قال اللّه: أنا أهل