فهرس الكتاب

الصفحة 10629 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -259-

معنوي وإلهي.

وقد أشار النّبي (صلى الله عليه وآله) إلى ذلك إذ قال: «لا عمل إلاّ بالنيّة وإنّما الأعمال بالنيات» .

والمراد من (وجه الله) هو ذاته تعالى، وإلاّ فليس لله صورة جسمانية، وهذا هو ما اعتمده وأكّده القرآن في كثير من آياته، كما في الآية (272) من سورة البقرة: (وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله) والآية (28) من سورة الكهف التي تصف جلساء النبي (صلى الله عليه وآله) : (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) .

ويقول في الوصف الأخير للأبرار: (إنا نخاف من ربّنا يومًا عبوسًا قمطريرًا) (أي الشديد) من المحتمل أن يكون هذا الحديث لسان حال الأبرار، أو قولهم بألسنتهم.

وجاء التعبير عن يوم القيامة بالعبوس والشديد للإستعارة، إذ أنّها تستعمل في وصف الإنسان الذي يقبض وجهه وشكله ليؤكد على هول ذلك اليوم، أي أنّ حوادث ذلك اليوم تكون شديدة إلى درجة أنّ الإنسان لا يكون فيه عبوسًا فحسب، بل حتى ذلك اليوم يكون عبوسًا أيضًا.

(قمطريرًا) : هناك أقوال للمفسّرين في مادته، قيل هو من (القمطر) ، وقيل: مشتق من مادة (قطر) ـ على وزن فرش ـ والميم زائدة، وقيل هو الشديد، وهو الأشهر (1) .

ويطرح هنا سؤال، وهو: إذا كان عمل الأبرار خالصًا لله تعالى، فلم يقولون: إنا نخاف عذاب يوم القيامة؟ وهل يتناسب دافع الخوف من عذاب يوم القيامة مع الدافع الإلهي؟

1 ـ مفردات الراغب، لسان العرب، المنجد، القرطبي، مجمع البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت