فهرس الكتاب

الصفحة 10645 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -275-

(العاصي) و «كفور» أي (المبالغ في الكفر) له معنى واسع إذ يشمل جميع المجرمين والمشركين وإن كان هؤلاء الثلاثة من مصاديقها الواضحة، والملاحظ أنّ (آثمًا) له مفهوم عام يستوعب بذلك (الكفور) أيضًا، لذا فإنّ ذكر (كفور) كذكر الخاص بعد العام للتأكيد.

ولكن بما أنّ الصبر والإِستقامة في مقابل هذه المشكلات العظيمة ليس بالامر اليسير، كان من الضروري لسلوك هذا الطريق التزّود بنوعين من الزاد، لذا يضيف القرآن في الآية الأُخرى: (واذكر اسم ربّك بكرة وأصيلًا) أي في كل صباح ومساء،. ويقول تعالى أيضًا: (ومن الليل فاسجد له وسبّحه ليلًا طويلًا) .

لتتوفر لديك في ظل ذلك الذكر وهذا السجود والتسبيح قوّة كافية وقدرة معنوية لمواجهة مشاكل هذا الطريق.

(بكرة) على وزن (نكتة) يعني بداية اليوم، و (أصيل) نقيض بكرة، أي آخر اليوم.

وقيل إنّ إطلاق هذه اللفظة على آخر اليوم مع أنّها مشتقة من مادة (أصل) هو كون آخر اليوم يشكل الأصل والأساس للّيل.

ويستفاد من بعض التعابير أنّ (أصيل) تطلق أحيانًا على الفترة ما بين الظهر والغروب (مفردات الراغب الأصفهاني) .

ويظهر من آخرين أنّ (أصل) يقال لأوائل الليل، لأنّهم فسروا ذلك بـ «العشي» والعشي هو بداية الليل كما يقال لصلاتي المغرب والعشاء بالعشائين، حتى أنّه يستفاد من بعض الكلمات أنّ «العشي» هو من زوال الظهر حتى صباح الغد (1) ولكنّ بالإلتفات إلى أنّ كلمة (أصيل) وردت في الآية الشريفة في مقابل «بكرة» ثمّ تحدثت الآية بعد ذلك عن العبادة الليلية. يتّضح أنّ المراد هو الطرف الآخر للنهار.

1 ـ مفردات الراغب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت