الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -303-
(ويل يومئذ للمكذبين) .
ثمّ يبدأ فصلًا آخر من علامات ذلك اليوم المهول، فيضيف تعالى: (هذا يوم لا ينطقون) (1) .
نعم إنّ الله يختم في ذلك اليوم على أفواه المجرمين والمذنبين كقوله في الآية (65) من سورة يس: (اليوم نختم على أفواههم) ، وكذلك ما ورد في آخرها: (فتكلمنا أيديهم وأرجلهم) وطبقًا لآيات أُخر فإنّ جلودهم تبدأ بالتكلم وتكشف عن جميع الخفايا.
ثمّ يضيف تعالى في القول: (ولا يؤذن لهم فيعتذرون) (2) ليس لهم الرخصة في الكلام، ولا في الإعتذار والدفاع عن أنفسهم، لأنّ الحقائق واضحة هناك، وليس لديهم ما يقولوه، نعم يجب أن يعاقب هذا اللسان الذي أساء الإستفادة من الحرية وسعى في تكذيب الأنبياء، والإستهزاء بالأولياء، وإبطال الحق وإحقاق الباطل.. يجب أن يعاقب على أعماله بالإقفال والختم، لإبطال مفعوله، وهذا عذاب شديد وأليم بحدّ ذاته أن لا يتمكن الإنسان هناك من الدفاع عن نفسه أو الإعتذار.
روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «الله أجل وأعدل وأعظم من أن يكون لعبده عذر ولا يدعه يعتذر به، لكنه فلج فلم يكن له عذر» (3) .
وبالطبع يستفاد من بعض الآيات القرآنية أنّ المجرمين يتحدثون أحيانًا في يوم القيامة، وقد ذكرنا السبب فيما سبق أنّ ذلك لتعدد المواقف في يوم القيامة، ففي بعض المواقف يتوقف اللسان ويبدأ دور الأعضاء بالشهادة، وأحيانًا أُخرى
1 ـ يجب الإلتفات إلى أن (يوم) هنا غير مُنَوَّن، لأنه أُضيف إلى مفهوم الجملة (لا ينطقون) .
2 ـ قد يتساءل عن السبب في كون جملة (فيعتذرون) مرفوعة في حين أن القاعدة تنص على النصب وحذف النون، قيل: أنّهم تركوا الإعتذار، لأنّهم لا عذر لهم وليس لعدم الإذن الإلهي.
3 ـ تفسير نور الثقلين، ج 5، ص 490، الحديث 22.