فهرس الكتاب

الصفحة 10678 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -309-

هذا الخطاب موجّه لهم في الدنيا.

في الحقيقة أنّ المتقين يستضافون في الآخرة بكامل الإحترام والتقدير، ويخاطبون بهذه الجملة المليئة باللطف والحنان: (كلوا واشربوا هنيئًا) وأمّا عبيد الدنيا فإنّهم يخاطبون بجملة تهديدية في هذه الدنيا: (كلوا وتمتعوا قليلًا) .

يقول للمتقين: (بما كنتم تعملون) ويقول لهؤلاء أيضًا: (إنّكم مجرمون) (1) .

وعلى كل حال فإنّها تشير إلى أنّ مصدر العذاب الإلهي هو عمل الإنسان وذنبه، الناشيء من عدم الإيمان أو الأسر في قبضة الشهوات.

ثمّ يكرر التهديد بجملة: (ويل يومئذ للمكذّبين) هم أُولئك الذين غُرّروا وخدعوا بزخارف الدنيا ولذاتها وشهواتها واشتروا عذاب الله.

وأشار في الآية الأُخرى إلى عامل آخر من عوامل الإنحراف والتعاسة والتلوث، وقال: (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) .

قال كثير من المفسّرين: إنّ هذه الآية نزلت في «ثقيف» حين أمرهم النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالصلاة فقالوا: لا ننحني فإنّ ذلك سبّة علينا، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود» (2) .

إنّهم لم يأبوا الركوع والسجود فحسب، بل إنّ روح الغرور والكِبَر هذه كانت منعكسة على جميع أفكارهم وحياتهم، فما كانوا يسلّمون لله، ولا لأوامر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا يقرّون بحقوق الناس، ولا يتواضعون لله تعالى وللناس.

في الحقيقة أنّ هذين العاملين (الغرور وحب الشهوة) من أهم عوامل

1 ـ لهذه الآية حذف وتقديره على قول مجمع البيان: (كلوا وتمتعوا قليلًا فإن الموت كائن لا محالة) ولكن يبدو أن التقدير الأنسب هو (كلوا وتمتعوا قليلًا وانتظروا العذاب فإنّكم مجرمون) .

2 ـ مجمع البيان، ج 10، ص 419 ونقل هذا المعنى أيضًا الآلوسي في روح المعاني والقرطبي في تفسيره والزمخشري في الكشّاف وروح البيان ذيل الآية التي هي مورد البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت