فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -539-

إنّ سبب هذا الحكم واضح، فإن حقّ وضع القوانين والتشريعات يعود إلى الله، فإذا قرّر أحد هذا الحقّ لغير الله فقد أشرك.

يقول المفسّرون في ذيل تفسير هذه الآية إنّ «عدي بن حاتم» الذي كان نصرانيًا ثمّ أسلم، عندما سمع هذه الآية، فهِم من كلمة «أرباب» أنّ القرآن يقول إنّ أهل الكتاب يعبدون بعض علمائهم. فقال للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما كنّا نعبدهم يا رسول الله.

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : أما كانوا يحلّون لكم ويحرّمون فتأخذون بقولهم ؟

فقال: نعم.

فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : هو ذاك (1) .

في الواقع يعتبر الإسلام الرقّ والاستعمار الفكري نوعًا من العبودية والعبادة لغير الله، وهو كما يحارب الشرك وعبادة الأصنام، يحارب كذلك الاستعمار الفكري الذي هو أشبه بعبادة الأصنام.

ولابدّ من الإشارة إلى أنّ «أرباب» جمع، لذلك لا يمكن أن نقول إنّ المقصود هو النهي عن عبادة عيسى وحده. ولعلّ النهي يشمل عبادة عيسى وعبادة العلماء المنحرفين.

(فإن تولّوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون) .

لو أنّهم ـ بعد دعوتهم دعوة منطقية إلى نقطة التوحيد المشتركة ـ أصرّوا على الإعراض، فلابدّ أن يقال لهم: اشهدوا أنّنا قد أسلمنا للحق، ولم تسلموا، وبعبارة اُخرى: فاعلموا من يطلب الحق، ومن يتعصّب ويعاند. ثمّ قولوا لهم (اشهدوا بأنّا مسلمون) فلا تأثير لعنادكم وعصيانكم وابتعادكم عن الحقّ في أنفسنا، وإنّا ما زلنا على طريقنا ـ طريق الإسلام ـ سائرون، لا نعبد إلاَّ الله، ولا نلتزم إلاَّ شريعة

1 ـ مجمع البيان: ذيل الآية المذكورة. تفسير نور الثقلين: ج 1 ص 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت