فهرس الكتاب

الصفحة 10694 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -329-

الحاصل من حركة الأرض الدائمة وسكون الغلاف الجوي سيؤدي بلا شك إلى زيادة حرارة القشرة الأرضية ممّا يجعل الأرض غير صالحة لسكنى الإنسان.

وبعد أنْ بيّن القرآن هذين النموذجين من النعم الإلهية والآيات الآفاقية، عرج إلى ذكر ما أنعم الباري على الإنسان من النعم والآيات الانفسية فقال: (وخلقناكم أزواجًا) (1) .

«الأزواج» : جمع زوج، المتشكل من الذكر والأُنثى، ويخرج الإنسان إلى حياة الوجود من هذين الجنسين، ويستمر وجوده في الحياة من خلال عملية التناسل التي تساهم في استقرار الإنسان من الناحيتين الجسمية والنفسية، كما تشير إلى هذا الآية (21) من سورة الروم: (ومِنْ آياته أنْ خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة) .

وبعبارة أُخرى: إنّ كلًا من الذكر والأُنثى مكمل لوجود الآخر، وعاملًا على اشباع احتياجات الطرف الآخر من الناحيتين الجمسية والنفسية.

وفسّر البعض كلمة «أزواج» بالأصناف المختلفة للناس، لأنّ من معاني (أزواج) : الأصناف والأنواع، فاعتبروها إشارة إلى ذلك التباين الموجود بين البشر من حيث: اللون، الجنس، الإستعدادات والقابليات، للدلالة على عظمة الباري جلّ شأنه والعامل على تكامل المجتمع الإنساني.

ويشير بعد ذلك إلى نعمة النوم، فيقول: (وجعلنا نومكم سباتًا) .

«السبات» : من السبت، بمعنى القطع، ثمّ استعملت بمعنى (تعطيل العمل) لأجل الإستراحة، وسمي «يوم السبت» بذلك لأنّ اليهود كانوا يعطلون أعمالهم في اليوم المذكور.

ويحمل وصف «النوم» بالسبات إشارةً لطيفة إلى تعطيل قسم من الفعاليات

1 ـ جملة (وخلقناكم أزواجًا) وما بعدها، جاءت بصيغة الإثبات، أمّا ما احتمله البعض من كونها جملًا منفية معطوفة على قوله تعالى: (ألم نجعل) المتقدم في الآية الأُولى فبعيد ويحتاج إلى تقدير لا موجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت