فهرس الكتاب

الصفحة 10698 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -333-

أنّ للّيل أهميّة بالغة.

الأشخاص الذين يضيؤون الليل بأنوار صناعية ويسهرون ليلهم ويقضون نهارهم بالنوم، هم أُناس غير طبيعيين، وترى علامات الكسل والخمول بادية عليهم. في حين نرى القرويين أكثر صحة من أهل المدن وأسلم بدنًا وحواسًا، لأنّهم ينامون بعد حلول الليل بقليل ويستيقظون مبكرًا.

ومن منافع الليل الجانبية أنّ فيه (وقت السحر) الذي هو أفضل أوقات الدعاء والصلاة ومناجاة الباري جلّ شأنه لتربية وتزكية النفوس، كما تصف الآية (18) من سورة الذاريات عُبّاد الليل: (وبالأسحار هم يستغفرون) (1) .

والنهار بنوره الفياض نعمة ربانية عظيمة، حيث يدفع الإنسان ليتحرك ويسعى لبناء حياته ومجتمعه، وبالنور تنمو النباتات، وتمارس الحيوانات شؤون حياتها وحقًّا قال الباري: (وجعلنا النهار معاشًا) ، بما لا يدع مجالًا للتفصيل والشرح.

وخاتمة المقال: إنّ تعاقب الليل والنهار وما فيهما من نظام دقيق آية بيّنة من آيات خلقه سبحانه وتعالى، إضافة إلى أنّه تقويم طبيعي لتفصيل الزمن في حياة الإنسانية على مرّ التاريخ.

وتأتي الآية التالية لتنقلنا من عالم الأرض إلى عالم السماء حين تقول: (وبنينا فوقكم سبعًا شدادًا) .

قد يراد من العدد المذكور بالآية «الكثرة» ، للإشارة إلى كثرة الأجرام السماوية والمنظومات الشمسية والمجرات والعوالم الواسعة لهذا الوجود، والتي تتمتع بخلق محكم وبناء رصين لا خلل فيه .. ويمكن أنْ يراد منه العدد، للإشارة إلى أنّ الكواكب وما يبدو لنا منها إنّما تعود إلى السماء الأُولى، كما أشارت الآية

1 ـ راجع بحوثنا حول أسرار الليل والنهار، ونظام النور والظلمة في ذيل الآيات (71 ـ 73) من سورة القصص، في ذيل الآية (47) من سورة الفرقان، في ذيل الآية (18) من سورة الذاريات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت