فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -336-
وبعد ذكر نعمة النور والحرارة يتناول القرآن نعمة حياتية أُخرى لها ارتباط بأشعة الشمس، ويقول: (وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجاجًا) .
«المعصرات» : جمع «معصر» ، من العصر بمعنى الضغط.. والكلمة تشير إلى أنّ الغيوم تقوم بعملية وكأنّها تعصر نفسها عصرًا لكي ينهمر منها الماء على شكل أمطار (1) (ينبغي ملاحظة أنّ «المعصرات» جاءت بصيغة اسم فاعل) .
وفسّرها بعضهم بالغيوم المستعدة لإنزال الأمطار، باعتبار أنّ اسم الفاعل يأتي في بعض الأحيان بمعنى الإستعداد للقيام بعمل ما.
وقال بعض آخر: إنّ «المعصرات» ليست صفةً للغيوم، وإنّما للرياح التي تقوم بضغط وعصر الغيوم.
«الثجاج» : من الثج، بمعنى سيلان الماء بكمية كبيرة، و «ثجاج» صيغة مبالغة، ويراد بها هنا غزارة الأمطار المنهمرة نتيجة العصر الحاصل للغيوم.
وبالإضافة لكون المطر منبعًا لكثير من مصادر الخير والبركة، فهو: ملطف للجو، مزيل للتلوثات الموجودة في الجو، مخفض للحرارة ومعدل للبرودة، مقلل لأسباب الأمراض، يمنح الإِنسان روحًا متجددة ونشاطًا، ومع كل ذلك.. فقد ذكر القرآن ثلاث فوائد أُخرى له: (لنخرج به حبًا ونباتًا) .
(وجنّات ألفافًا) .
يقول الراغب في مفرداته: «ألفافًا» : أيْ إلتفّ بعضها ببعض لكثرة الشجر (2) .
والآيتان تشيران إلى ما يستفيد منه الإنسان والحيوان من المواد الغذائية التي تخرج من الأرض، فالحبوب الغذائية تشكل قسمًا مهمًّا من المواد الغذائية
1 ـ يقول بعض العلماء: إنّ الغيوم حين تتراكم تخضع لنظام معين، حيث تقوم بعصر نفسها فتتساقط قطرات الأمطار منها، وهذا في واقعه يكشف عن إحدى المعاجز العلمية للقرآن في استعماله لهذا التعبير (راجع كتاب ـ الهواء والأمطار) .
2 ـ (ألفاف) : جمع لفيف ـ كما يقول كثير من أهل اللغة والتفسير ـ. وقال بعضهم: جمع لُف (بضم اللام) . وقال بعض آخر: جمع لِف (بكسر اللام) . وقال آخرون: هي جمع لا مفرد له.. ولكنّ المشهور هو القول الأوّل.