فهرس الكتاب

الصفحة 10713 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -348-

التحريم: (يا أيّها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنّكما تجزون ما كنتم تعلمون) ، (حين تجسمت أعمالكم وحضرت أمامكم) .

ويذكر القرآن سبب الجزاء فيقول: (إنّهم كانوا لا يرجون حسابًا) .

وبعبارة اُخرى: إنّ عدم الإيمان بالحساب سبب للطغيان، فيكون الطغيان سببًا لذلك الجزاء الأليم.

«لا يرجون» : من «الرجاء» ويأتي بمعنى «الأمل» وكذلك بمعنى «عدم الخوف» ، ومن الطبيعي أن يشعر الإنسان بالخوف في حال الأمل والإنتظار، وإلاّ لَم يخف.. فبين الأمرين تلازم، ولهذا فالذين ليس لديهم أمل ورجاء لا يحسون بخوف أيضًا.

«إنّ» في «إنّهم» : للتأكيد. و «كانوا» : للماضي المستمر. و «حسابًا» : نكرة جاءت بعد نفي لتعطي معنى العموم.. وكل هذا البيان جاء ليبيّن أنّهم ما كانوا ينتظرون حسابًا مطلقًا، وما كانوا يشعرون لاخوف من ذلك! وبعبارة اُخرى: إنّهم تناسوا حسابًا يوم القيامة بالكلية: ولم يفرزوا له مكانًا في كلّ حياتهم! ولا جرم أنّ عاقبة أمرهم سيؤول إلى العذاب الأليم لما اقترفوه من جرائم عظمى وكبائر الذنوب.

ومباشرة يضيف القرآن القول: (وكذّبوا بآياتنا كذّابًا) (1) .

فقد أحكمت الأهواء النفسانية قبضتها عليهم حتى جعلتهم يكذبون بآيات اللّه تكذيبًا شديدًا، وأنكروها إنكارًا قاطعًا ليواصلوا أمانيهم الإجرامية باتباعهم المفرط لأهوائهم الغاربة.

وبما أنّ معنى «آياتنا» من الوسع بحيث يشمل كلّ آيات التوحيد والنبوّة والتكوين والتشريع ومعجزات الأنبياء والأحكام السنن، فعملية تكذيب كلّ هذه

1 ـ «كِذّابًا» ـ بكسر الكاف ـ: إحدى صيغ المصدر من باب التفعيل، بمعنى التكذيب، وقال بعض أهل اللغة: إنّه مصدر ثلاثي مجرّد معادل لكذب.. وعلى أية حال، فهو: مفعول مطلق لكذبوا، وجاء للتأكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت