فهرس الكتاب

الصفحة 10727 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -362-

وأشار إلى معالم سبل الشيطان، بلغ اللّه أوامره بواسطة الأنبياء والرسل وبالقدر الكافي، أودع في الإنسان العقل (النّبي الباطن) ، رغّب للمتقين بالمفاز، أنذر المجرمين عذابًا أليمًا، عيّن يومًا لمحكمة العدل الإلهي بيّن اُسلوب المحاكمة، ولم يبق للإنسان سوى اختيار ما يتخذه إلى ربّه مآبًا، وبمحض إرادته.

و «المآب» : هو محل رجوع، ويأتي أيضًا بمعنى «الطريق» .

ثمّ يؤكّد القرآن على مسألة عقاب المجرمين الذين يتوهمون أنّه يوم بعيد أو نسيئة، يقول القرآن... إنّ عقاب المجرمين لواقع، ويوم القيامة لقريب: (إنّا أنذرناكم عذابًا قربيًا) .

وما عمر الدنيا بكامله إلاّ ساعة من زمن الآخرة الخالد، وكما قيل: (كل ما هو آت قريب) ، وتقول الآيات (5 ـ 7) من سورة المعارج، في هذا المجال: (فاصبر صبرًا جميلًا إنّهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا) .

ويقول أمير المؤمنين (عليه السلام) : «كل آت قريب دان» (1) .

ولِمَ لا يكون قريبًا ما دام الأساس في العذاب الإلهي هو نفس أعمال الإنسان والتي هي معه على الدوام: (وإنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين) (2) .

وبعد أن وجّه الإنذار للناس، يشير القرآن إلى حسرة الظالمين والمذنبين في يوم القيامة، حين لا ينفع ندم ولا حسرة، إلاّ مَن أتى اللّه بقلب سليم: (يوم ينظر المرء ما دمت يداه يقول الكافر يا ليتني كنت ترابًا) .

وذهب بعض المفسّرين أنّ كلمة «ينظر» في الآية بمعنى «ينتظر» ، والمراد: انتظار الإنسان يوم القيامة لجزاء أعماله.

وفسّرها بعض آخر بـ: النظر في صحيفة الأعمال.

وقيل: النظر إلى ثواب وعقاب الأعمال.

1 ـ نهج البلاغة، الخطبة 103.

2 ـ العنكبوت، 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت