فهرس الكتاب

الصفحة 10730 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -365-

إنّ الوجدان النوعي والفطرة الإنسانية عمومًا من أوضح أدلة الإختيار، وقد تجلت بصور متنوعة في حياة لإنسان.

وعليه.. فإذا كان الإنسان لا يقبل بالإختيار ويعتبر نفسه مجبورًا في أعماله فلماذا إذن:

1 ـ يندم على بعض الأعمال التي يقوم بها أو لم ينجزها، ويضع تجربته كعبرة ليعتبر به مستقبلًا، فإذا لم يكون مختارًا، فلماذا الندم؟!

2 ـ يلام ويُوبّخ كلّ مَن يسيء، فلماذا يلام إن كان مجبورًا في فعله؟!

3 ـ يُمدح ويحترم صاحب العمل الصالح.

4 ـ يسعى الناس جاهدين لتربية وتعليم أبنائهم ليضمنوا لهم مستقبلًا زاهرًا، وإذا كانت الأعمال جبرية، فلماذا هذا التعليم.

5 ـ يسعى العلماء قاطبة لرفع المستوى الأخلاقي في المجتمع؟

6 ـ يتوب الإنسان على ما فعل من ذنوب، أو هل للجبر مِن توبة؟!

7 ـ يتحسر الإنسان على تقصيره فيما يطلب منه؟

8 ـ يحاكم المجرمون والمنحرفمون في كل دول العالم، ويحقق معهم حسب قوانينهم؟

9 ـ تضع جميع الاُمم (المؤمنة أم الكافرة) العقوبات للمجرمين؟

10 ـ مَن يقول بالجبر يصرخ متغنيًا في وجه المحاكم لمعاقبة مَن اعتدى عليه؟

والخلاصة: إن لم يكن للإنسان اختيار، فما معنى الندم؟ ولماذا يلام ويوبخ؟ أمِن العقل أن يلام الإنسان على فعل فعله قهرًا؟! ثمّ لماذا يمدح أهل الخير والصلاح؟ فإن كان ما فعلوه خارج عن إرادتهم فلا معنى لتشجيعهم.

والقبول بوجود تأثير للتربية والتعليم على سلوك الإنسان يفقد (الجبر) معناه تمامًا، وكذا الحال بالنسبة للمسائل الأخلاقية، فلا مفهوم لها بدون الإعتراف أولًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت