الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -376-
التّفاسير الثّلاثة المذكورة (1) .
ولا يوجد أيّ تضاد بين كلّ ما ذُكر، ويمكن أن تكون الآيات قد رمزت إلى كلّ هذه المعاني... وعمومًا يبدو أنّ التفسير الأوّل أقرب من غيره، للأسباب التالية:
أوّلًا: تناسبه مع يوم القيامة.. هو ممّا تدور السورة حوله عمومًا.
ثانيًا: نسبة الترابط الموجودة بينه وبين الآيات المشابهة للآيات المبحوثة في أوّل سورة المرسلات.
ثالثًا: ملائمة تفسير: (فالمدبّرات أمرًا) للملائكة التي تدبّر شؤون العالم بأمر اللّه، والذين لا يتخلفون ولو لحظة واحدة في تنفيذ ما يؤمرون به، كما تشير الآية (27) من سورة الأنبياء إلى ذلك: (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) ، وخصوصًا أنّ (تدبير الأمر) ورد بصيغة مطلقة من دون أيّ قيد أو شرط.
وعلاوة على كلّ ما تقدم فثمّة روايات في تفسير الآيات المبحوثة يتناسب معها التفسير الأوّل، ومن جملتها:
ما روي عن علي (عليه السلام) في تفسير (النّازعات غرقًا) ، إنّه قال: «إنّها الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفّار عن أبدانهم بشدّة كما يغرق النازع بالقوس فيبلغ بها غاية المسد) (2) .
وروي عنه (عليه السلام) في تفسير: «والناشطات» و «السابحات» و «فالمدبرات» ما
1 ـ وثمّة رأي يقول: المقصود بهذا القسم، تلك الحركات الطبيعية والإرادية والصناعية للموجودات، فمثلًا: تتحرك النطفة حركة طبيعية، فتنفصل من صلب الأب لتستقر في رحم الاُم، ثمّ تديم مسيرها بهدوء، ولتسرع بعد ذلك، ثمّ تبدأ المواد الحياتية بالتسابق في النطفة حتى يتشكل في النهاية إنسان كامل الهيئة لتقوم بتدبيره، وكذا الحال بالنسبة للحركات الإرادية حيث يبدأ الإنسان باتخاذ قرار معين وبعده يتحرك بهدوء لتجسيد اُولى خطوات التنفيذ، ثمّ يسرع الخطوات، ويتسابق مع الآخرين، ويقوم بكلّ ذلك لتدبير أمره وحياته الإجتماعية والوسائل الصناعية لا تبتعد عن هذا التسلسل، كما في المراحل التي تطويها الطائرة في مسيرها. (إلاّ أنّ هذا التفسير يفتقد الدليل) .
2 ـ تفسير نور الثقلين، ج5، ص497، الحديث 4.