الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -388-
«النكال» : لغةً: العجز والضعف. ويقال لِمَن يتخلف عن دفع ما استحق عليه (نكل) . و (النِكل) ـ على وزن فكر ـ القيد الشديد الذي يعجز معه الإنسان على عمل أيّ شيء.
و «نكال» : في الآية يقال للعذاب الإلهي الذي يؤدي إلى عجز الإنسان، ويُخيف الآخرين، فيعجزهم عن ارتكاب الذنب،.
«نكال الآخرة» : عذاب جهنّم الذي سينال فرعون وأصحابه ومَن سار على خطوه، و «عذاب الاُولى» : إشارة إلى إغراق فرعون وأصحابه في نهر النيل.
وتقديم «نكال الآخرة» على عذاب الدنيا، لأهميته وشدّة بطشه.
وقيل: «الاُولى» : تشير إلى كلمة فرعون الاُولى في مسير طغيانه حين ادّعى (الاُلوهية) ، كما جاء في الآية (38) من سورة القصص.
و «الآخرة» : إشارة الى آخر كلمة نطق بها فرعون حين ادّعي (الرّبوبية العليا) ، فعذّبه اللّه بالغرق في الحياة الدنيا نتيجة ادّعائيه الباطلين.
وقد اُشير لهذا المعنى فيما روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) قوله: «إنّ الفترة ما بين قوله الاُولى والآخرة كانت أربعين عامًا، وقد أخّر اللّه تعالى عذابه كلّ هذه المدّة إتمامًا للحجّة عليه» (1) .
ويوافق هذا المعنى صيغة الفعل الماضي الواردة في الآية «أخذ» والذي يفهم منه تنفيذ كلّ العقاب في الدنيا، وتعضده الآية التالية التي تَعِدُّ العذابَ عبرةً للآخرين.
1 ـ وفي مجمع البيان، ج10، ص432، رواية اُخرى تحمل نفس المضمون عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وأكثر تفصيلًا، نور الثقلين، ج5، ص500.