فهرس الكتاب

الصفحة 10756 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -393-

تدريجيًا، حتى وصلت لما هي عليه الآن من شكل، (وحدث ذلك بعد خلق السماء والأرض) (1) .

وبعد دحو الأرض، وإتمام صلاحيتها لسكنى وحياة الإنسان، يأتي الحديث في الآية التالية عن الماء والنبات معًا: (أخرج منها ماءها ومرعاها) .

ويظهر من التعبير القرآني، إنّ الماء قد نفذ إلى دخل الأض باديء ذي بدء، ثمّ خرج على شكل عيون وأنهار، حتى تشكلت منهما البحيرات والبحار والمحيطات.

«المرعى» : اسم مكان من (الرعي) (2) ، وهو حفظ ومراقبة اُمور الحيوان من حيث التغذية وما شابهها.

ولهذا، تستعمل كلمة (المراعاة) بمعنى المحافظة والمراقبة وتدبير الاُمور، وكلّ مَن يسوس نفسه أو غيره يسمّى (راعيًا) ، ولذا جاء في الحديث الشريف: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» .

ثمّ ينتقل البيان القرآني إلى «الجبال» ، حيث ثمّة عوامل تلعب الدور المؤثر في استقرار وسكون الأرض، مثل: الفيضانات، العواصف العاتية، المدّ والجزر، والزلازل.. فكل هذه العوامل تعمل على خلخلة استقرار الأرض، فجعل اللّه عزّوجلّ «الجبال» تثبيتًا للأرض، ولهذا تقول الآية: (والجبال أرساها) (3) .

«أرسى» : من (رسو) ، بمعنى الثبات، وأرسى: فعل متعد، أي، ثَبَّتَ الجبال في مواقعها.

وتلخص الآية التالية ما جاء في الآيات السابقة: (متاعًا لكم ولأنعامكم) .

1 ـ فسّر بعض المفسّرين «بعد ذلك» في الآية، بمعنى (إضافة لهذا) ، فيكون معنى الآية: (إضافة إلى ما في الآيات السابقة فالأرض دحاها) .

2 ـ واعتبره البعض: مصدرًا ميميًا، بمعنى الحيوانات السائمة، ولكنّ المعنى المذكر أعلاه أقرب.

3 ـ بحثنا مفصلًا موضوع الجبال وأهميتها في حياة الإنسان وفي تثبيت الأرض، في ذيل الآية (3) من سورة الرعد ـ فراجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت