الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -393-
تدريجيًا، حتى وصلت لما هي عليه الآن من شكل، (وحدث ذلك بعد خلق السماء والأرض) (1) .
وبعد دحو الأرض، وإتمام صلاحيتها لسكنى وحياة الإنسان، يأتي الحديث في الآية التالية عن الماء والنبات معًا: (أخرج منها ماءها ومرعاها) .
ويظهر من التعبير القرآني، إنّ الماء قد نفذ إلى دخل الأض باديء ذي بدء، ثمّ خرج على شكل عيون وأنهار، حتى تشكلت منهما البحيرات والبحار والمحيطات.
«المرعى» : اسم مكان من (الرعي) (2) ، وهو حفظ ومراقبة اُمور الحيوان من حيث التغذية وما شابهها.
ولهذا، تستعمل كلمة (المراعاة) بمعنى المحافظة والمراقبة وتدبير الاُمور، وكلّ مَن يسوس نفسه أو غيره يسمّى (راعيًا) ، ولذا جاء في الحديث الشريف: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» .
ثمّ ينتقل البيان القرآني إلى «الجبال» ، حيث ثمّة عوامل تلعب الدور المؤثر في استقرار وسكون الأرض، مثل: الفيضانات، العواصف العاتية، المدّ والجزر، والزلازل.. فكل هذه العوامل تعمل على خلخلة استقرار الأرض، فجعل اللّه عزّوجلّ «الجبال» تثبيتًا للأرض، ولهذا تقول الآية: (والجبال أرساها) (3) .
«أرسى» : من (رسو) ، بمعنى الثبات، وأرسى: فعل متعد، أي، ثَبَّتَ الجبال في مواقعها.
وتلخص الآية التالية ما جاء في الآيات السابقة: (متاعًا لكم ولأنعامكم) .
1 ـ فسّر بعض المفسّرين «بعد ذلك» في الآية، بمعنى (إضافة لهذا) ، فيكون معنى الآية: (إضافة إلى ما في الآيات السابقة فالأرض دحاها) .
2 ـ واعتبره البعض: مصدرًا ميميًا، بمعنى الحيوانات السائمة، ولكنّ المعنى المذكر أعلاه أقرب.
3 ـ بحثنا مفصلًا موضوع الجبال وأهميتها في حياة الإنسان وفي تثبيت الأرض، في ذيل الآية (3) من سورة الرعد ـ فراجع.