فهرس الكتاب

الصفحة 10767 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -404-

ورد في الآية السابقة، ولا مانع من الجمع بين التّفسيرين.

وتسهم الآية التالية في التوضيح: (إنّما أنت منذر مَن يخشاها) .

إنّما تكليفك هو دعوة الناس إلى الدين الحقّ، وإنذار مَنْ لا يأبى بعقاب اُخروي أليم، وما عليك تعيين وقت قيام الساعة.

مع ملاحظة، أنّ الإنذار الموجه في الآية فيمن يخاف ويخشى وعقاب اللّه، هو يشابه الموضوع الذي تناولته الآية (2) من سورة البقرة: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين) .

ويشير البيان القرآني إلى أثر الدافع الذاتي في طلب الحقيقة وتحسس المسؤولية الملقاة على عاتق الإنسان أمام خالقه، فإذا افتقد الإنسان إلى الدافع المحرك فسوف لا يبحث فيما جاءت به كتب السماء، ولا يستقر له شأن في أمر المعاد، بل وحتى لا يستمع لإنذارات الأنبياء والأولياء (عليهم السلام) .

وتأتي آخر آية من السورة لتبيّن أنّ ما تبقى من الوقت لحلول الوعد الحق ليس إلاّ قليلًا: (كأنّهم يوم يرونها لم يلبثوا إلاّ عشيّة أو ضحاها) .

فعمر الدنيا وحياة البرزخ من السرعة في الإنقضاء ليكاد يعتقد الناس عند وقوع القيامة، بأنّ كلّ عمر الدنيا والبرزخ ما هو إلاّ سويعات معدودة!

وليس ببعيد... لأنّ عمر الدنيا قصير بذاته، وليس من الصواب أن نقايس بين زمني الدنيا والآخرة، لأنّ الفاني ليس كالباقي.

«عشيّة» : العصر. و «الضحى» : وقت انبساط الشمس وامتداد النهار.

وقد نقلت الآيات القرآنية بعض أحاديث المجرمين في ويوم القيامة، فيما يختص بمدّة لبثهم في عالم البرزخ..

فتقول الآية (103) من سورة طه: (يتخافتون بينهم إنْ لبثتم إلاّ عشرًا) ، و (يقول أمثلهم طريقة إنْ لبثتم إلاّ يومًا) .

وتقول الآية (55) من سورة الروم: (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت