فهرس الكتاب

الصفحة 10781 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -420-

فما أجلّ الإله الذي الذي جعل في موجود ضعيف كلّ هذه القدرة والإستطاعة، فترى النطفة بعد أن تتحول إلى الإنسان تسير وتتحرك بين أقطار السماوات والأرض، وتغوص في أعماق البحار وقد سخرت لها كلّ ما يحيط بها من قوى (1) .

ولا مانع من الأخذ بالتفاسير الثلاث جملةً واحدةً.

ويستمر القرآن في مشوار المقال: (ثمّ السبيل يسّره) ... يسّر له طريق تكامله حينما كان جنينًا في بطن اُمّه، يسّر له سبيل خروجه إلى الحياة من ذلك العالم المظلم.

ومن عجيب خلق الإنسان أنّه قبل خروجه من بطن اُمّه يكون على الهيئة التالية: رأسه إلى الأعلى ورجليه إلى الأسفل، ووجهه متجهًا صوب ظهر اُمّه، وما أنْ تحين ساعة الولادة حتى تنقلب هيئة فيصبح رأسه إلى الأسفل كي تسهل وتتيسّر ولادته! وقد تشذ بعض حالات لولادة، بحيث يكون الطفل في بطن اُمّه في هيئة مغايرة للطبيعة، ممّا تسبب كثير من السلبيات على وضع الاُم عمومًا.

وبعد ولادته: يمرّ الإنسان في مرحلة الطفولة التي تتميز بنموه الجسمي، ثمّ مرحلة نمو الغرائز، فالرشد في مسير الهداية الايمانية والروحية، ويساهم العقل ودعوة الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) في تركيز معالم شخصية وبناء الإنسان ورحيًا وإيمانيًا.

وبلاغة بيان القرآن قد جمعت كلّ ذلك في جملة واحدة: (ثمّ السبيل يسّره) .

والملفت للنظر أنّ الآية المباركة تؤكّد على حرية اختيار الإنسان حين قالت أنّ اللّه تعالى يسّر وسهّل له الطريق الى الحق، ولم تقل أنّه تعالى أجبره على

1 ـ يقول الراغب في مفردات: «قدّره (بالتشديد) : أعطاه القدرة، ويقال: قدّرني اللّه على كذا وقواني عليه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت