فهرس الكتاب

الصفحة 10792 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -431-

الحيوانات منه.

وذكر جمع من المفسّرين ـ من كلا الفريقين ـ في ذيل الآية: إنّ عمر بن الخطاب قرأ يومًا على المنبر: (فأنبتنا فيها حبًّا وعنبًا وقضيًا) إلى قوله تعالى: (وأبًّا) .. قال: كلّ هذا قد عرفناه، فما الأبّ! ثمّ رمى عصًا كانت في يده، فقال: هذا لعمر اللّه هو التكلف، فما عليك أنْ لا تدري ما الأبّ!! إتّبعوا ما تبيّن لكم هداه من الكتاب فاعملوا به، وما لم تعرفوه فكِلوه إلى ربّه! (1) .

وأغرب من ذلك، ما ورد في (الدر المنثور) عن أبي بكر حينما سئل عن ذلك، أنّه قال: (أيُّ سماء تظلني وأيُّ أرض تقلني إذا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم) !

وقد اتّخذ كثير من علماء السنّة من الحديثين المذكورين على أنّه: لا ينبغي لأحد التكلم فيما لا يعلم، وعلى الأخص في كتاب اللّه.

ولكنْ، يبقى في الذهن إشكال... إذْ كيف يكون لخليفة المسلمين أنْ لا يفقه كلمة وردت في القرآن الكريم، مع كونها ليست من معضلات اللغة؟!! وهذا ما يوصلنا إلى ضرورة وجود قائد الإلهي في كلّ عصر، وأن يكون عارفًا بجميع المسائل الشرعية، ومنزّهًا عن الخطأ (معصومًا) .

ولذلك، روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، إنّه حينما سمع بما قاله الخليفة.. قال: «سبحان اللّه أمَا عَلِمَ أنّ الأبّ هو الكلأ والمرعى، وأنّ قوله تعالى: (وفاكهة وأبًّا) اعتداد من اللّه بإنعامه على خلقه، فيما غذّاهم به، وخلقه لهم ولأنعامهم، ممّا تحيى به أنفسهم وتقوم به أجسادهم» (2) .

ويواجهنا سؤال: إذا كانت الآيات السابقة ذكرت بعض أنواع الفاكهة، والآية المبحوثة تناولت الفاكهة بشكل عام، هذا بالإضافة إلى ذكر الـ «حدائق» في الآية

1 ـ تفسير الآية المذكورة في: تفسير روح المعاني، تفسير القرطبي، تفسير في ظلال القرآن، الدر المنثور، وتفسير الميزان.

2 ـ إرشاد المفيد، ص107، وعنه تفسير الميزان، ج20، ص319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت