فهرس الكتاب

الصفحة 10854 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -496-

والملازمة في ذلك الدخول.

ولزيادة التفصيل، تقول الآية التالية: (وما هم عنها بغائبين) .

اعتبر كثير من المفسّرين كون الآية دليلًا على خلود الفجّار في العذاب، وخلصوا إلى أنّ المراد بـ «الفجّار» هم «الكفّار» ، لكون الخلود في العذاب يختص بهم دون غيرهم.

فـ «الفجّار» : إذَن: هم الذين يشقون ستر التقوى والعفة بعدم إيمانهم وتكذبيهم بيوم الدين، ولا يقصد بهم ـ في هذه الآيات ـ اُولئك الذي يشقّون الستر المذكور بغلبة هوى النفس مع وجود حالة الإيمان عندهم.

وإتيان الآية بصيغة زمان الحال تأكيدًا لما أشرنا إليه سابقًا، من كون هؤلاء يعيشون جهنّم حتّى في حياتهم الدنيا (الحالية) أيضًا... (وما هم عنها بعائبين) ، فحياتهم بحدّ ذاتها جهنّمًا، وقبورهم حفرة من حفر النيران (كما ورد في الحديث الشريف) ، وعليه فجهنّم القبر والبرزخ وجهنّم الآخرة... كلّها مهيأة لهم.

كما وتبيّن الآية أيضًا: إنّ عذاب أهل جهنّم عذاب دائم ليس له انقطاع، ولا يغيب عنهم ولو للحظة واحدة.

ولأهمية خطب ذلك اليوم العظيم، تقول الآية التالية: (وما أدراك ما ويوم الدين) .

(ثمّ ما أدراك ما يوم الدين) .

فإذا كانت وحشة وأهوال ذلك اليوم قد اُخفيت عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وهو المخاطب في الآية ـ مع كلّ ما له من علم بـ: القيامة، المبدأ، المعاد.. فكيف يا تُرى حال الآخرين؟!!..

والآيات قد بيّنت ما لأبعاد يوم القيامة من سعة وعظمة، بحيث لا يصل لحدّها أيّ وصف أو بيان، وكما نحن (السجناء في عالم المادة) لا نتمكن من إدراك حقيقة النعم الإلهية المودعة في الجنّة، فكذا هو حال إدراكنا بالنسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت