فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -556-

(ولا تؤمنوا إلاَّ لمن تبع دينكم) .

ويستفاد من بعض التفاسير أنّ يهود خيبر أوصوا يهود المدينة بذلك لئلاّ يقع القريبون من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تحت تأثيره فيؤمنوا به حقًّا، لأنّهم كانوا يعتقدون أنّ النبوّة يجب أن تكون في العنصر اليهودي، فإذا ظهر نبيّ فلابدّ أن يكون يهوديًا.

يرى بعض المفسّرين أنّ جملة (لاتؤمنوا) من الإيمان الذي يعني «الوثوق والإطمئنان» كما هو أصل الكلمة اللغوي. وبناءً على ذلك يكون المعنى: هذه المؤامرة يجب أن تبقى مكتومة وسرّية، وأن لا يعلم بها أحد من غير اليهود، حتّى المشركين، لئلاّ تنكشف وتحبط، ففضح الله هذه المؤامرة في هذه الآيات وفضحهم، ليكون ذلك درس عبرة للمؤمنين، ودرس هداية للمعاندين.

(قل إنّ الهُدى هُدى الله) .

هذه جملة معترضة جاءت ضمن كلام على لسان اليهود في ما قبلها وما بعدها من الآيات.

في هذه الآية التي تقع بين كلام اليهود، يردّ الله عليهم ردًّا قصيرًا ولكنه عميق المعنى. فأوّلًا: الهداية مصدرها الله، ولا تختصّ بعنصر أو قوم بذاته، فلا ضرورة في أن يجيء النبيّ من اليهود فقط. وثانيًا: إنّ الذين شملهم الله بهدايته الواسعة لا تزعزعهم هذه المؤامرات ولا تؤثّر فيهم هذه الخطط.

(أن يؤتى أحدٌ مثل ما أُوتيتم أو يحاجّوكم عند ربّكم) (1) .

هذه الآية استمرار لأقوال اليهود، بتقدير عبارة (ولا تصدّقوا) قبلها.

وعلى ذلك يصبح معنى الآية هكذا: «لا تصدّقوا أن ينال أحد ما نلتم من الفخر وما نزل عليكم من الكتب السماوية، وكذلك لا تصدّقوا أن يستطيع أحد أن

1 ـ جملة «ولاتؤمنوا» تعني انكم لا تصدقوا ان ينزل كتاب سماوي على احد كما نزل عليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت