الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -53-
يحق لأي مخلوق أن يعصي أمره جلّ وعلا.
«أذِنَتْ» : من (الاذن) على وزن (اُفق) ، وهي آلة السمع وتستعار لمن كثر استماعه، وفي الآية: كناية عن طاعة أمر الآمر والتسليم له.
«حُقّت» : من (الحق) ، أي: وحق لها أن تنقاد لأمر ربّها.
وكيف لها لا تسلّم لأمره عزّوجلّ، وكلّ وجودها وفي كلّ لحظة من فيض لطفه، ولو انقطع عنها بأقل من رمشة عين لتلاشت.
نعم، فالسماء والأرض مطيعتان لأمر ربّهما منذ أوّل خلقهما حتى نهاية أجلهما، كما تشير الآية (11) من سورة فصّلت عن قولهما في ذلك: (قالتا أتينا طائعين) .
وقيل: يراد بـ «حقّت» : إنّ الخوف من القيامة سيجعل السماء تنشق.. ولكنّ التّفسير الأول أنسب.
وفي المرحلة التالية تمتد الكارثة لتشمل الأرض أيضًا: (وإذا الأرض مدَّت) .
فالجيال ـ كما تقول آيات قرآنية اُخرى ـ ستندك وتتلاشى، وستستوي الأرض في كافة بقاعها، لتلمّ جميع العباد في عرصتها، كما أشارت الآيات (105 ـ 107) من سورة طه إلى ذلك: (ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربّي نسفًا فيذرها قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا) !
فمحكمة ذلك اليوم من العظمة بحيث تجمع في عرصتها جميع الخلق من الأولين والآخرين، ولابدّ للأرض من هذا الانبساط الواسع.
وقيل في معنى الآية: إنّ اللّه عزّوجلّ سيمدّ الأرض يوم القيامة أكثر ممّا هي عليه الآن لتسع حشر الخلائق جميعًا (1) .
1 ـ الفخر الرازي، في تفسيره للآية المذكورة.