فهرس الكتاب

الصفحة 10912 من 11256

الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -61-

قيل: إنّ يدهم اليمنى تُغلّ إلى أعناقهم، ويعطون الكتاب باليد اليسرى من وراء ظهورهم إيغالًا في إذلالهم وإخجالهم.

وقيل: إنّ كلتي يديهم تربط من خلفهم ـ كما يفعل بالأسير ـ ويعطون الكتاب باليد اليسرى من وراء الظهر.

وقيل أيضًا: ستكون وجوه المجرمين من الخلف، بدلالة الآية (47) من سورة النساء: (من قبل أن نطمس وجوهًا فنردها على أدبارها) ، فيعطون كتبهم من وراء ظهورهم وبيدهم اليسرى، كي يقرؤوها بأنفسهم.

والأنسب أن نقول: سيأخذ أصحاب اليمين كتبهم بافتخار ومباهاة في يدهم اليمنى، وكلّ منهم يقول: (هاؤم اقرأوا كتابيه) (1) ، ولكن المجرمين سيأخذون كتبهم بأيديهم اليسرى وبسرعة ويضعونها وراء ظهورهم خجلًا وذلًا، ولكي لا يطّلع على ما فيها أحد، ولكن، هيهات.. فكلّ شيء جينئذ بارز، كيف لا وهو «يوم البروز» !...

(يدعو ثبورًا) : يصرخ بالويل والثبور، كما هو متعارف عليه عند نزول بلاء، أو وقوع حادث شديد الخطورة.

و «الثبور» : الهلاك.

ولكنّ صراخه سوف لا يدر عليه نفعًا أبدًا أبدًا، ولابدّ من نيله جزاء ما اقترف: (ويصلى سعيرًا) أي يدخل نار جهنم.

وتبيّن الآية التالية علّة تلك العاقبة المخزية: (إنّة كان في أهله مسرورًا) .

سرورًا ممتزجًا بالغرور، وغرورًا احتوشته الغفلة والجهل بربّ الأرباب سبحانه وتعالى، فالسرور المقصود في الآية، هو ذلك السرور المرتبط بشدّة بالدنيا والمنسي لذكر الآخرة.

1 ـ سورة الحاقة، الآية 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت