الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -63-
أعرابية تقول لإبنتها: «حوري» أي ارجعي) (1) .
وربّما كان استعمال كلمة «الحواري» في نعت أصحاب عيسى (عليه السلام) أو أي مقرّبين لأحد، رُبّما كان لكثرة ترددهم عليه.
وقيل: حورت الشيء، أيّ بيضته، وسمّي أنصار عيسى (عليه السلام) الحواريين لتبييضهم قلوب النّاس بالمواعظ الهادية، و «الحور العين» إشارة إلى بياضهنّ، أو لشفّافية بياض عيونهنّ.
وقيل أيضًا: إنّ سبب تسميتهنّ بـ «الحور العين» يعود إلى تحير العين في جمالهنّ الخارق.
وعلى أيّة حال، فيقصد من الكلمة في الآية المبحوثة، الرجوع والمعاد، لإيضاح أنّ عدم الإيمان بالمعاد يؤدي إلى الوقوع في اُتون الغفلة والغرور وارتكاب المعاصي.
ولنفي العقائد الضالة، تقول الآية: (بلى إنّ ربّه كان به بصيرًا) .
فكل أعمال الإنسان تسجل وتحصى عليه، لتعرض يوم الحساب في صحيفته.
والآية تشارك الآية السابقة: (يا أيّها الإنسان إنّك كادح إلى ربّك كدحًا فملاقيه) في كونها دليلًا على المعاد أيضًا. فتأكيد الآيتين على كلمة «ربّ» يدل على أن الإنسان في سيرة التكاملي صوب ربّه لا ينتهي بالموت، وأنّ الحياة الدنيا لا يمكنها أن تكون هدفًا وغاية لهذا الخلق العظيم وهذا المسار التكاملي...
وكذلك كون اللّه «بصيرًا» بأعمال الإنسان وتسجيلها لابدّ من اعتباره مقدمةً للحساب والجزاء وإلاّ لكان عبثًا، وهذا ما لا يكون.
1 ـ مفردات الراغب، وتفسير الفخر الرازي، وغيرهما.