الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -83-
وتأسفوا لعدم إلتفات المفسّرين لهذه النكتة!
والآيتان: (إذ هم عليها قعود، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود) ، تشيران إلى ذلك الجمع من النّاس الذين حضروا الواقعة، وهم ينظرون إلى ما يحدث بكل تلذذ وبرود وفي منتهى قساوة القلب (سادية) !
وقيل: الإشارة إلى المأمورين بتنفيذ التهديد، وإجبار المؤمنين على ترك إيمانهم.
وقيل أيضًا: إنّهم كانوا فريقين، فريق يباشر التعذيب، وآخر حضر للمشاهدة، وقد اُشرك الجميع في هذا العمل لرضايتهم به.
وهذه صورة طبيعية الوقوع، حيث هناك مَن يأمر (الرؤساء) ، ومَن ينفذ (المرؤسون) ، وثمّة المشاهدون من غير الآمر والمأمور.
وقيل أيضًا: ثمّة فريق منهم كان مكلفًا بمراقبة عملية التنفيذ لرفع تقاريرهم إلى السلطان عن كيفية أداء المأمورين لواجباتهم السلطانية.
ولا يبعد وجود كلّ ما ذُكر من أصناف في ذلك المشهد المروع، كما وبالإمكان الجمع بين كلَّ الآراء المطروحة.
ومجيء فعل جملة «يفعلون» بصيغة المضارع، للإشارة إلى أنّ ذلك العمل قد استغرق وقتًا طويلًا، وما كان بالحدث السريع العابر.
وتقول الآية التالية: (وما نقموا منهم إلاّ أن يؤمنوا باللّه العزيز الحميد) .
نعم، فجرمهم الوحيد إنّهم آمنوا باللّه الواحد الأحد دون تلك الأصنام الفاقدة للعقل والإحساس.
«نقموا» : من (النقم) ـ على زنة قلم ـ وهو الإنكار باللسان أو بالعقوبة، ومنه (الإنتقام) .
هكذا عقوبة لا تجري إلاّ على ذنب عظيم، وأين الإيمان باللّه العزيز الحميد من الذنب؟! إنّه الإنحطاط الكبير الذي وصل إليه اُولئك القوم، قد صوَّر لهم أعزّ