الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -136-
أنّ (السعادة) هي التي تقابله، ولعل هذا التقابل يستبطن حقيقة كون أساس سعادة الإنسان مبنية على إحساسه بالمسؤولية وخشيته.
ويعرض لنا القرآن عاقبة القسم الثّاني: (الذي يصلى النّار الكبرى) .. (ثمّ لا يموت فيها ولا يحيى) .
أيّ، لا يموت ليخلص من العذاب، ولا يعيش حياةً خالية من العذاب، فهو أبدًا يتقلقل بالعذاب بين الموت والحياة!
ولكن ما هي «النّار الكبرى» ؟
قيل: إنّها أسفل طبقة في جهنم، وأسفل السافلين، ولِمَ لا يكون ذلك وهم أشقى النّاس وأشدّهم عنادًا للحق.
وقيل أيضًا: إنّ وصف تلك النّار بـ «الكبرى» مقابل (النّار الصغرى) في الحياة الدنيا.
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) ، أنّه قال: «إنّ ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنّم، وقد اُطفئت سبعين مرّة بالماء ثمّ التهبت ولولا ذلك ما استطاع آدمي أن يطيقها» (1) .
وفي وصف نسبة بلاء الدنيا إلى بلاء الآخرة، يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في دعاء كميل: «على أنّ ذلك بلاء مكروه قليل مكثه، يسير بقاؤه، قصير مدّته...» .
1 ـ بحار الانوار، ج8: ص288، الحديث 21.